الرابعة : في إحلاف المنكر مع إمكان إقامة البيّنة
إنّ القضاء باليمين ( مع وجود البيّنة للمدّعي سواء أكانت حاضرة في مجلس القضاء أم لا ولكن أمكن إحضارها بسهولة ) ، يحتاج إلى إطلاق في دليل القضاء باليمين وإلّا فشأن المدّعي ، إقامة البيّنة ، لا التحليف ، والقدر المتيقّن منه ما إذا لم تكن له بيّنة .
إنّ ما ذكرناه هو مقتضى القاعدة ومع ذلك ذهب المحقّق النراقي في المستند إلى خلاف ما ذكرناه فقال :
لا يتعيّن على المدّعي إذا كانت له بيّنة ، إحضارُها ، ولا حاضرة ، إقامتُها ، بل يجوز له الإحلاف حينئذ أيضاً بمعنى أنّ المدّعي الذي له بيّنة ، مخيّر بين إقامة البيّنة والتحليف ، وللحاكم تخييره وصرّح به في التحرير ، ونفى بعض مشايخنا عنه الخلاف في صورة عدم حضور البيّنة ثمّ قال : بل ذكر جماعة من دون خلاف بينهم ثبوت الخيار للمدّعي بين إحلافه وإقامة البيّنة ولو كانت حاضرة لأنّ الحقّ له ، فله أن يفعل ما يشاء منها . ونسب بعض فضلائنا المعاصرين تخييره مطلقاً إلى المستفادة من الأدلّة قال : فلا يتوهّم أنّه مع إمكان البيّنة لا يجوز التحليف . « 1 »
أقول : إنّ المستدل جعل المدّعى نفس الدليل . فمن أين ثبت أنّ للمدّعي حقّ التحليف مع إمكان إقامة البيّنة . وقد سبق منّا مراراً بأنّ قولهم : « البيّنة للمدّعي واليمين على من ادّعى عليه » في مقام بيان وظيفة القاضي ، لا بصدد بيان حقّ المدّعي فقد ورد في غير واحد من الروايات أنّ نبيّاً اشتكى إلى ربّه فقال : يا ربّ ! كيف أقضي بما لم تر عيني ولم تسمع أُذني ؟ ! فقال : اقض عليهم بالبيّنات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به . « 2 »
هامش
( 1 ) النراقي ، مستند الشيعة : 2 / 529 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 1 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2