تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣

إذا بذل المنكر اليمينَ بعد النكول

إنّ للمسألة صوراً يختلف حكم بعضها حسب اختلاف المبنى في المسألة السابقة ، وإليك الصور : 1 - إذا بذل بعد النكول والامتناع عن الحلف والردّ . 2 - إذا بذل بعد النكول وحكم القاضي بالحقّ بعده . 3 - إذا بذل بعد النكول ، وردّ القاضي اليمين إلى المدّعي وقبل حلفه . 4 - تلك الصورة ولكن بعد حلفه . والبحث عن الصورتين الأولتين على القول بكفاية النكول في الحكم ، بخلاف الأخيرتين فإنّما يطرحهما من يقول بعدم كفاية النكول ولزوم ردّ اليمين . لا شكّ في لزوم الالتفات في الصورة الأُولى ( قبل صدور الحكم ) وإن قلنا بأنّ النكول موضوع تام له ولأجل ذلك أدخل صاحب الجواهر لفظ الحكم في عبارة الشرائع حتّى تتمحض في الصورة الثانية . وأمّا الثانية ، فالحكم بعدم الالتفات مبني ، على ما هو المختار في المسألة السابقة ، من جواز الحكم بالنكول فلا يلتفت لحرمة نقض حكم القاضي . وأمّا الصورة الثالثة أي إذا بذل قبل حلف المدّعي اليمينَ المردودة فالظاهر لزوم الالتفات من غير فرق بين كون الردّ منه أو من الحاكم خصوصاً إذا كان مع رضا المدّعي ، لأنّ قول الحاكم له « احلف » ليس قضاء بل تمهيد له ، فإذا لم يحلف ورضي فلا وجه لعدم الالتفات . بل ولو لم يرض وحلف ، مع كون المنكر مستعدّاً للحلف وذلك لما عرفت من خلوّ دليل مطلق يدلّ على القضاء في هذه الصورة إلّا الأصل الحاكم بالأخذ بالقدر المتيقّن ، ولازمه هنا ، هو الالتفات بيمين المنكر ، لأنّ المقطوع بالقضاء بيمين