نعم استدلّ النراقي بإطلاق روايات أُخرى ، وتبعه السيّد الطباطبائي في ملحقات العروة وإليك تبيين دلالتها :
1 - صحيحة ابن أبي يعفور : « إذا رضى صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه ، فاستحلفه فحلف أن لا حقّ له قبله ، ذهبت اليمين بحقّ المدّعي فلا دعوى له ، قلت له : وإن كانت له بيّنة عادلة ؟ قال : نعم وإن أقام بعد ما استحلفه بالله ، خمسين قسامة ما كان له ، وكانت اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قبله ممّا استحلفه عليه » . « 1 » والاستدلال مبني على وجود إطلاق في قوله : « وإن كانت له بيّنة » شامل لما كانت له بيّنة قبل الحلف وبعده .
يلاحظ عليه : بأنّ الذيل دليل على أنّ المراد ما إذا تمكّن منها بعدها لا ما إذا كانت موجودة من أوّل الأمر ، بشهادة قوله : « وإن أقام بعد ما استحلفه بالله . . . فإنّ الإقامة كناية عن التمكّن منها بعد ما لم يكن متمكّناً منها » ضرورة أنّه لو كانت له بيّنة حين القضاء ، لما عدل عنها إلّا في الفرض النادر الذي تنصرف عنه الرواية .
2 - إطلاق رواية محمّد بن قيس في حديث اشتكى نبي إلى ربّه إلى أن قال له : « ردّهم إليّ واضفهم إلى اسمي يحلفون به » . « 2 »
يلاحظ عليه : أنّ الحديث ليس في مقام البيان حتّى يؤخذ بإطلاقه وإنّما هو بصدد بيان كيفية القضاء والإجابة على سؤال النبي بأنّه كيف يقضي فيما لم تره عينه ولا سمعه أُذنه .
ومع ذلك فإنّ هنا روايات تردّ القول بالتخيير وإن حاول النراقي تأويلها وإليك الإشارة العابرة إليها :
1 - صحيحة سليمان بن خالد في اشتكاء بعض الأنبياء وما أُجيب به فقد
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 1 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 3 .