بعدم القضاء عند نكول المدّعي ، واعترافه بعدم البيّنة ، فإنّ القاضي يرخّصهما عن مجلس القضاء ويشتغل بسائر المرافعات بخلاف القضاء بنكول المنكر ، فإنّه قضاء بالمعنى الحقيقي وحكم باشتغال ذمّته بالحقّ ، فلا يصحّ قياس أحدهما بالآخر .
وعندئذ ينحصر الجواب بما قلناه من أنّه ناظر إلى الحالات الابتدائية دون الثانوية .
وأمّا التمسّك بآية الوصية الواردة في سورة المائدة / 108 ، فلا صلة له بالمقام .
إلى هنا تبيّن أنّه ليس لأحد القولين دليل اجتهاديّ قاطع ، والمرجع ، هو الأصل الذي عرفته .
بقي هنا شيء وهو ما أفاده صاحب الجواهر عند ذكر أدلّة كفاية النكول : حيث قوّاه بوجهين :
1 - إنّ ظاهر الإحلاف أنّه حقّ المنكر فلا يستوفى إلّا بإذنه كما أنّه لا يحلف المنكر إلّا بإذن المدّعي .
2 - انّه كنكول المدّعي عن اليمين التي هي ليست إلّا يمين المنكر فنكوله عنها إن لم يكن أولى في تسبّب القضاء فهو مساو له » .
يلاحظ على الأوّل : ما عرفت من أنّ الاحتجاج بالبيّنة واليمين من الأحكام الشرعية ومن أدوات القضاء ، وليس من مقولة الحقّ الاصطلاحي ، وإذا كان حكماً شرعياً مفيداً لحال بعض المكلفين يقوم به الحاكم ، إذا امتنع عنه المكلّف ، لأنّه ولي الممتنع والعجب أنّه أشار بما ذكرناه في ثنايا البحث . « 1 »
وأمّا الثاني فهو أشبه بالقياس ، لأنّ القضاء بنكول المدّعي لا يكون دليلًا على القضاء بنكول المدّعى عليه وإن اشتركا في ترك الإقدام على الحلف وقد عرفت
هامش
( 1 ) النجفي ، الجواهر : 40 / 185 .