الفرق بين النكولين في الأمر الخامس من المقدّمات عند البحث في مرسلة يونس فلاحظ .
ثمّ إنّه استدل للقول الآخر أي ردّ الحاكم اليمين على المدّعي بوجه آخر : أنّ الإحلاف هنا ليس إلّا لمصلحة المنكر بانقطاع الدعوى عنه . وربّما جاز بدون إذنه مضافاً إلى معلومية ولاية الحاكم على كلّ ممتنع فيقوم مقامه حينئذ في الردّ الذي يمكن نكول المدّعي معه فيسقط حقّه .
يلاحظ عليه : أنّ الردّ كما يمكن أن يتمّ لصالح المنكر بأن ينكل عن الحلف ، يمكن أن يتم لصالح المدّعي ، حيث يحلف ويأخذ حقّه ومعه كيف يمكن وصفه بأنّه لصالح المنكر فقط .
بقيت هنا كلمة : وهو أنّه لو قلنا بجواز القضاء بالنكول فالمتيقّن منه ، ما إذا عرض حكم النكول عليه ، ولو قضى بنكوله من غير عرض فادّعى الخصم الجهل بحكم النكول ودلّت القرائن على صدق قوله فالحكم بالنكول مشكل جدّاً لما عرفت من عدم وجود إطلاق في دليل القضاء حتّى يُنفى وجوبُ العرض بأصالة البراءة والمرجع هو الأصل أعني : عدم النفوذ إلّا إذا كان نفوذه متيقّناً .
ويعرب عمّا ذكر أنّ الدّليل المهم لجواز القضاء بالنكول هو رواية عبد الرحمن البصري ببيان : أنّ قوله : « ولو كان حيّاً لألزم باليمين ، أو الحقّ أو يردّ اليمين ( بناء على كون الفعل ( يردّ ) مبنياً للفاعل ) يدلّ على أنّه إذا انتفى الأمرين أي لم يحلف ولم يردّ لألزم بالحقّ » ، ولكن الرواية ليست في مقام بيان شرائط القضاء بالنكول والإلزام بالحقّ ، فلعلّ نفوذ القضاء مشروط بعلم المنكر ، بالموضوع وحكمه .
والمقصود من وجوب العرض هو الوجوب الشرطي لا النفسي ، كما لا يخفى .
* * *
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 412
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤١٢