الجهة الثالثة إذا نكل المنكر
قد سبق أنّ المنكر مقابل المقرّ والساكت إذا عُرِضَ عليه الحلف ، إمّا أن يَحلف ، أو يردّ الحلف على المدّعي ، أو يَنكُل ، بمعنى أنّه لا يحلف ولا يردّ والمقصود في المقام هو الثالث . والنكول في اللغة هو الامتناع . وهو في كلام الفقهاء ، موضوع لحكمين :
1 - إذا لم يحلف ولم يردّ قال له الحاكم أن حلفتَ أو رددت وإلّا جعلتك ناكلًا ثلاث مرّات .
2 - يقضى عليه بمجرد النكول أو بعد ردّ القاضي اليمين على المدّعي فإن حلف ثبت حقّه أو إن امتنع سقط حقّه .
وعلى كلّ تقدير فالنكول عبارة عن الامتناع عن أمرين أن لا يحلف ، ولا يردّه على المدّعي وإليك كلمات الأصحاب في المقام :
1 - قال الشيخ في النهاية : فإن أقرّ الخصم بدعواه ، ألزمه الخروجَ إليه من الحقّ وإن حلَف ، فرّق بينهما ، وإن نكلَ عن اليمين ، ألزمه الخروجَ إلى خصمه ممّا ادّعاه عليه . « 1 »
ومقصوده من النكول عن اليمين ، هو الامتناع عن الحلف والردّ ، لا الأوّل وحده .
2 - قال في المبسوط : « وإن لم يحلف ونكل عن اليمين قال له الحاكم إن حلفت وإلّا جعلتك ناكلًا ورددت اليمين على خصمك فيحلف ويستحقّ عليك ، يقول هذا ثلاثاً فإن حلف فقد مضى وإن لم يحلف ردّت اليمين على
هامش
( 1 ) الطوسي : النهاية ، كتاب القضايا والأحكام / 340 .