الحصر المستفاد من قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : إنّما أقضي بينكم بالأيمان والبيّنات « 1 » فلو جعلنا اليمين المردودة كبيّنة المدّعي لتمّ الحصر وإن جعلناه كإقرار المنكر فهو وإن كان خارجاً عن الحصر ، لكنّه غير مضرّ لأنّ الحديث في مقام حصر ما به تحسم الخصومة في أمرين والإقرار ليس حاسماً للخصومة بل هو رافع لموضوعها فلا يضرّ خروجها عن تحت الحصر .
ونظير هذا الاختلاف في تحليل الأُمّة للوطء فهل هو داخل في التزويج ، أو ملك يمين ، لحصر الحلّية في أمرين ؟ قال سبحانه : (
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ *
) ( المؤمنون / 6 ) .
يلاحظ عليه : أنّ عدم دخولها تحت الحصر مبني على تخصيص الأيمان في الرواية ، بالمنكر وإلّا فلو قلنا بكونها مطلقة يعمّ مطلق اليمين من كلا الجانبين فاليمين المردودة داخلة في الحصر . وإن أبيت إلّا عن كون المراد من الأيمان ، هو يمين المنكر ، لا مطلقاً ، فنقول إنّ الرواية محمولة على الغالب بشهادة أنّه يصحّ القضاء بيمين المدّعي في موارد لا يعلم إلّا من قبل المدّعي أو كان المدّعي أجيراً ، أو أميناً كالمستودع إذا ادّعيا التلف .
على أنّ ماهية اليمين المردودة إنّما هي يمين المنكر لا غير ، لكنّه رضي أن يحلف بها المدّعي وأمضاها الشارع فهي مصداق ثانويّ للخبر بعد تضافر الروايات على صحّتها .
ثمّ إنّ هنا وجهاً آخر وهو إلحاقها بالبيّنة من جهة وباليمين من جهة أُخرى فبما أنّه يثبت بها الحقّ تكون أشبه بالبيّنة ، ومن جهة التزام المنكر على أنّه لو حلف ، لخضع على دعواه ، يكون أشبه بالإقرار وعلى ضوء هذا يترتّب عليها أثرهما .
يلاحظ عليه : مضافاً إلى أنّه قول ثالث ، فإنّ القائل إمّا يلحقها بالبيّنة فقط ، أو بالإقرار ، لا بكليهما أنّ اجتماع الحيثيتين ، لا يكون كاشفاً عن إمضاء
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .