تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
من يحاول تبديلها بحجّة أُخرى ، أو يستمهل ، حتّى يكون على بصيرة من أمره فما أصرّ عليه صاحب الجواهر من إطلاقات الروايات ليس بتام ولأجل ذلك اختار السيّد الطباطبائي جواز الإمهال وقال : « الظاهر أنّ له ذلك لأنّه لا يصدق حينئذ أنّه لم يحلف لأنّ الظاهر منه ما إذا بنى على عدم الحلف مع عدم الإتيان بالبيّنة ، كما أنّه لو كان عدم حلفه استمهالًا ليرى ما الأصلح لا يكون مسقطاً لحقّه . « 1 » وعلى كلّ تقدير ، يلزم أن يكون التأخير محدّداً بمدّة لأنّ التأخير بلا تحديد ضرر أو حرج على المنكر وهو يطلب إنهاء الخصومة بصورة قاطعة . نعم ربّما يقال ، إنّه يجوز الاستمهال بلا تحديد لأنّ اليمين حقّه وله تأخيره إلى أن يشاء كالبيّنة حتى يتمكّن من إقامتها وهذا بخلاف المدّعى عليه فإنّه لا يمهل إذا استمهل لأنّ الحقّ فيه لغيره بخلاف تأخير المدّعي فانّه يؤخر حقّه فيقبل إذا كان له عذر مسموع . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ المتبادر كون الاستحلاف حكماً شرعياً لغاية إنهاء الخصومة ، لا حقّاً للمدّعي . كما أنّ الحكم الشرعي هو الإتيان بالبيّنة ، والإسلام بنى صَرْح القضاء على هذين الأمرين وقال : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان ، فأراد رفع الخصومة وإنهائها بهذين الأمرين لا أنّ ادعاء المدّعي ، يورث حقّاً له على المدّعى عليه وهو الحلف على المدّعي ، حتى يكون حلفه إذا ردّ عليه حقّاً له على المنكر ويكون له حقّ التأخير . * * *
هامش
( 1 ) السيّد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 65 . ولاحظ المغني لابن قدامة : كتاب الأقضية : 11 / 124 ، الطبعة الجديدة بالأُفست لدار الكتاب العربي . ( 2 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 409 .