2 إذا كانت يمين المدّعي كبيّنته ، يتوقّف ثبوت الحق بها على حكم الحاكم ، بخلاف كونها بمنزلة إقرار المنكر فثبوته لا يتوقّف عليه . بناءً على التفريق بين البيّنة والإقرار في ثبوت الحقّ فهو في الأُولى يتوقّف على حكم الحاكم بخلاف الثاني .
وجه الثالث : إنّ الأثر الشرعي في الفرع الأوّل يترتّب على عنوان الإقرار ، وليست اليمين إقراراً ، وكونها بمنزلته ثبوتاً لا يكون دليلًا ، على إسراء حكم المنزَّل عليه ( الإقرار ) على المنزّل ( اليمين ) إلّا إذا كان هناك دليل على التنزيل في مقام الإثبات . ومثله الفرع الثاني ، فإنّ الأثر ( الحاجة إلى حكم الحاكم ) مترتب على عنوان البيّنة ، وليست اليمين بيّنة وكونها منزلة منزلتها ، لا يكون دليلًا على إسراء حكمها إليها إلّا إذا كان دليل على التنزيل في مقام الإثبات .
وعلى ذلك فيلزم على الفقيه الرجوع إلى القواعد في الفرعين وما ضاهاهما . ففي الأوّل تُسْمع البيّنة ، لعموم حجّية البيّنة ، خرج عنه مورد واحد ، وهو إذا حلف المنكر . وقد تقدّم قول الفقهاء : « لو أقام المدّعي بيّنة بما حلف عليه المنكر لم تسمع » .
وفي الثاني ، يجيء ما قلناه من أنّ كل أثر شرعي مرتّب على الواقع المنكشف ، يترتّب عليه ، دون الأثر المترتّب على حكم القاضي ، فلا فرق بين قيام البيّنة والإقرار بين الأمرين كما تقدّم .
وبهذا تظهر قوّة ما أفاده صاحب الجواهر وتبعه السيد الطباطبائي من كونها أمراً مستقلًا قال السيّد الطباطبائي : والأقوى أنّها أمر مستقل ففي الفروع التي فرّعوها على القولين لا بدّ من الرجوع إلى سائر الأُصول والقواعد . « 1 »
ما هو الوجه للترديد بين الأمرين
ثمّ إنّ الداعي للترديد بين الأمرين ، وعدم جعله شيئاً مستقلًا برأسه ، هو
هامش
( 1 ) الجواهر : 40 / 179 ، ملحقات العروة الوثقى : 2 / 65 .