تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
بيّنة فإن لم تكن عنده وجب عليه أن يقول له ، لك حقّ الحلف إذا لم يعلم ذلك . « 1 »

المسألة الثانية : في إحلاف المدّعى عليه قبل إذن المدّعي

إذا رضي المدّعي ، بحلف المنكر فلا شكّ في نفوذ حلفه وترتّب الآثار عليه إنّما الكلام إذا أحلفه القاضي من دون سؤاله واستحصال رضاه فهل ينفذ أو لا ؟ اختار الثاني ، الشهيد في المسالك « 2 » ونسب إلى الفاضل في كشف اللثام وهو صريح السيّد علي في الرياض « 3 » ، واستدل الشهيد ما هذا حاصله : وجود الفرق بين تعريف المدّعي بأحد الأمرين ، وإحلاف المنكر من دون استحصال رضاه فإنّ التعريف لا يضرّه بل ينفعه ، بخلاف تحليف المنكر من دون سؤاله فانّه يضرّ لأنّه يسقط الدعوى وتذهب اليمين بحقّه ، وقد يتعلّق غرض المدّعي ببقائها إلى وقت آخر لعلّه يتوفق لإقامة البيّنة أو يتحرى وقتاً صالحاً لئلا يتجرّي المنكر على الحلف إلى غير ذلك من الأُمور . وقال السيّد العاملي هذا موضع وفاق بين الأصحاب بل عند العامة أيضاً لأنّه حقّ للمدّعي ومسقط لدعواه وقد لا يريد الإحلاف في الحال ليتذكّر بيّنة أو يعود الخصم إلى الإقرار . « 4 » وقال السيّد الطباطبائي : لا يجوز للحاكم أن يحلِّفه من دون سؤاله المدّعي ، وكذا لا يجوز تبرّع المنكر به قبل سؤاله بلا خلاف بل بالإجماع الظاهر لأنّه حقّه فيتوقّف على مطالبته وربّما تعلّق غرضه بأن لا يُحلِّفه توقعاً لوجود شهود أو ارتداع المنكر عن إنكاره أو طيّ الدعوى بالصلح أو نحو ذلك . « 5 » أقول : قد مرّ نظير المسألة وهو أنّه إذا طرح المدّعي الدعوى ، فهل طلب
هامش
( 1 ) السيد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 59 . ( 2 ) زين الدين العاملي : المسالك : 2 / 408 . ( 3 ) الجواهر : 40 / 170 . ( 4 ) العاملي ، مفتاح الكرامة : 10 / 57 . ( 5 ) السيّد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 59 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 371 | الشيخ جعفر السبحاني