شيئاً سوى الحضور لدى القاضي وطلب المحاكمة منه .
المسألة الثالثة : في توقّف إحلاف المنكر على إذن الحاكم
الإحلاف المؤثّر الذي تترتّب عليه آثار القضاء مشروط بإذن المدّعي والحاكم ، وقد مرّ الكلام في الأوّل وإليك البحث في الثاني :
1 - قال ابن إدريس « ومتى بدأ الخصم باليمين ، من غير أن يُحلِّفه الحاكم ، لم يبرَّه ذلك من الدعوى وكان متكلّفاً » . « 1 »
2 - قال المحقّق : لو تبرّع هو ( المدّعي ) أو تبرّع الحاكم بإحلافه لم يعتدّ بتلك اليمين وأعادها الحاكم إن التمس المدّعي . « 2 » والمقصود من تبرّع المدّعي إحلافه المنكر بلا إذن صادر من الحاكم .
3 - وقال العلّامة في القواعد : وكذا الحالف لا يبتدي باليمين من غير أن يُحلِّفه الحاكم فلو تبرّع الحالف أو الحاكم باليمين وقعت لاغية ولم يعتدّ بها ويعيدها الحاكم بعد سؤاله وكذا لو حلّفه من غير حاكم . « 3 »
4 - وقال في الجواهر : نعم ذكر الشهيدان وغيرهما من غير خلاف أجده فيه أيضاً بل في مجمع البرهان نسبته إلى الأصحاب ، أنّه لا يستقلّ الغريم باليمين من دون الحاكم وإن كان حقّاً لغيره لأنّه وظيفته . « 4 »
5 - وقال السيّد الطباطبائي : وكذا لا يعتدّ بإحلاف المدّعي من دون إذن الحاكم بلا خلاف لأصالة عدم ترتّب الأثر . ولأنّه المعهود المنصرف إليه الأخبار ، وللأخبار المشتملة على قوله : « أضفهم إلى اسمي » كخبر محمد بن قيس أنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه كيف أقضي بأُمور لم أخبر ببيانها ؟ قال : فقال له : « رُدّهم إليَّ
هامش
( 1 ) ابن إدريس ، السرائر : 2 / 160 .
( 2 ) نجم الدين الحلّي : الشرائع : 4 / 84 .
( 3 ) مفتاح الكرامة ، قسم المتن : 10 / 75 .
( 4 ) الجواهر 40 / 171 .