عقوبة السجن . « 1 »
أمّا الصورة الثانية أعني : إذا لم يكن له مال ظاهر وكانت الحالة السابقة هي الإعسار ، كما إذا طلب الزوجة مهرها ، ففي هذه الصورة ، البيّنة لمن يدّعي اليسار والتمكّن وإلّا يحلف مدّعي الإعسار ، وإن ردّ اليمين على مدّعي اليسار وحلف حكم على المدين بأداء الدين فإن أدّى وإلّا حبس حتّى تتبيّن حاله فإن تبيّن يساره أمره الحاكم بالأداء وإلّا يقوم عنه بالأداء وإن تبيّن إعساره خلّى سبيله .
أمّا الصورة الثالثة أعني : إذا جهلت الحالة السابقة ، فهل مدّعي اليسار والقدرة يقيم البيّنة وإلّا يحلف الآخر ، أو أنّ الأصل في الأموال جواز المطالبة والتضييق عند العقلاء حتّى يثبت الخلاف وعليه عملهم ؟ ولعلّ الثاني هو الأقوى ويؤيّده ما حكى من عمل الإمام علي عليه السلام من الحبس من غير فصل بين الحالات .
وأمّا القول الثالث وهو خيرة المحقّق الأردبيلي فقد علم وجهه ممّا نقلناه عنه استشكالًا على المحقّق فلاحظ .
نعم لا يحبس الوالد ولا الوالدة للولد لمنافاة الحبس للمصاحبة بالمعروف كما قال سبحانه : (
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
) ( لقمان / 15 ) .
ويدلّ عليه خبر الحسين بن أبي العلاء قال : قلت لأبي عبد الله : ما يحلّ للرجل من مال ولده ؟ قال عليه السلام : « قوته بغير سرف إذا اضطرّ إليه » قال : فقلت له : فقول رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال له : أنت ومالك لأبيك فقال عليه السلام : « إنّما جاء بأبيه إلى النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فقال : يا رسول الله : هذا أبي وقد ظلمني ميراثي عن أُمي فأخبره الأب أنّه قد أنفقه عليه وعلى نفسه وقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنت ومالك لأبيك ولم يكن عند الرجل شيء أو كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يحبس الأب للابن » ويؤيّده سائر
هامش
( 1 ) العلّامة الحلّي ، التذكرة ، كتاب الحجر : 2 / 59 .