تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وتصرّفاً كما إذا كان محجوراً أو سفيهاً ، وربّما يكون غير صريح فيما يدّعيه المدّعي فنفوذه يتوقّف على حكم الحاكم . 2 - إنّ قبول البيّنة وردّها يرجع إلى الاجتهاد بخلاف الإقرار . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه ليس شيئاً جديداً بل هو نفس الفرق السابق أضف إليه أنّ الإقرار مثل البيّنة ربّما لا يتوقّف قبولها على حكم الحاكم إذا علم قبولها عند الحاكم وإن لم يُنشأ الحكم لمقتضاهما وربّما تتوقف ، وليس هنا ضابطة كلّية في أحد الجانبين دون الآخر . 3 - لا مجال لحكم الحاكم مع الإقرار إذ لا خصومة حينئذ كي يحكم بقطعها بخلاف البيّنة . يلاحظ عليه : أنّ معناه لغويّة حكم الحاكم مع الإقرار مع أنّهم اتفقوا على صحّة الحكم إذا حكم . 4 - إنّ البيّنة حجّة لدى المدّعي دون المدّعى عليه فلا يحصل قطع الخصومة بإقامتها وحدها ويحتاج إلى حكم الحاكم حتّى يكون قوله قاطعاً للنزاع بخلاف الإقرار فإنّه حجّة لدى المترافعين ، فلا وجه للتوقّف . يلاحظ عليه : أنّ الأثر مترتّب على الإقرار الجامع للشرائط ولا يعلمه إلّا القاضي ، الكاشف عنه حكمه فكيف لا يحتاج إليه كما سيوافيك بيانه . وأمّا ثمرة القولين فتظهر الثمرة في الموارد التالية : أ : إذا كان مورد النزاع عيناً من الأعيان عند المدّعى عليه ، فلو قلنا بعدم الحاجة يجوز للمدّعي التقاص دون القول الآخر . ب : إذا لم يكن له علم بالمدّعى به إلّا عن طريق إقرار المدّعى عليه ، فلو قلنا بعدم الحاجة فله أن يطالبه دون القول الآخر .
هامش
( 1 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 408 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 352 | الشيخ جعفر السبحاني