تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
للحاكم أن يحكم عليه به ، إلّا بمسألة المقرّ له ، به لأنّ الحكم عليه به ، حقّ له فلا يستوفيه إلّا بأمره كنفس الحق . « 1 » ونسبه المحقّق في المقام إلى « القيل » مشعراً بتمريضه قال : « قيل لا لأنّه حقّ له فلا يستوفى إلّا بمسألته » . « 2 » مع أنّه ذهب في مطالبة الجواب عن المدّعى عليه ، إلى لزوم مسألة المدّعي كما سبق ، والفرق بين المسألتين غير واضح والحقّ عدم الحاجة إلى المسألة في كلا المقامين ويمكن تقريب ذلك بوجوه : 1 - إنّه مقتضى إطلاق أدلّة القضاء ، فالقاضي بعد رفع الشكوى إليه وحضور المتخاصمين لديه مأمور بفصل الخصومة ورفعها ولزوم السؤال في كلتا المرحلتين ، خلاف الإطلاق . 2 - ولو قلنا بأنّ الإطلاقات غير ناظرة إلى هذه الجهة حتّى يتمسّك بإطلاقها ، يصحّ التمسّك بالإطلاق المقامي فإنّ لزوم الاستجازة من المدّعي ، ممّا يُغفَل عنه فلو كان واجباً لزم التنبيه عليه ولو بدليل مستقلّ . 3 - إنّ فصل الخصومة ورفع النزاع من حقوق القاضي كي يطهّر المجتمع من الخلاف وهو مطلوب للشارع فما لم ينصرف المدّعي عن النزاع فهو مأمور بالفصل ، ويعدّ من شؤونه ، ومعه ، لا وجه لتعليق الحكم برضى المدّعي وهذا البيان غير التمسّك بالإطلاق كما في الوجهين الأوّلين . 4 - والذي يدلّ على أنّه من حقوق القاضي لا المدّعي ، أنّه ربّما يكون التوقّف مزاحماً لحقّ المنكر ، كما إذا حلف بطلب من المدّعي ، فإيقاف الحكم بعد حلفه على رضى المدّعي ربّما يزاحم لحقّ المنكر ، وذهاب اليمين بحقّه وهذا وإن كان خارجاً عن محطّ البحث ( الإقرار لا الإنكار ) لكنّه يصلح مؤيداً للمختار .
هامش
( 1 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 158 . ( 2 ) نجم الدين الحلّي : الشرائع : 4 / 83 .