إليها ، إلّا إذا كان هناك تحديد من الحاكم الأعلى للمرافعات خلافاً للشهيد الثاني ، حيث منع العدول عن الترافع لدى الخليفة وقال : « ولا تجب إجابة المدّعي إلى الذهاب معه إلى غيره مع وجوده لأنّ العدالة تمنع من التهمة » « 1 » وهو كما ترى .
4 - ولو لم يكن له خليفة رفعه إلى حاكم آخر في غير ولايته .
هذا هو مقتضى الأنظمة السالفة وأمّا اليوم فللاعتراض على أحكام القضاة محكمة خاصّة ، هم المعنيّون لرفع التظلم عن الرعايا ، نعم تختصّ تلك المحكمة بالنظر إلى الشكاوى المتوجّهة إلى أحكامهم ، لا إلى أعمالهم الخارجة عن حيطة قضاءهم فهم في ذلك مع غيرهم سواء .
المسألة الخامسة : في جلسة المتخاصمين
يستحبّ للمتخاصمين أن يجلسا بين يدي الحاكم لأنّه الموافق للأدب ، وليتمكّن القاضي من التساوي بينهما في النظر ، وقد جلس علي عليه السلام مع خصمه عند شريح « 2 » ولو قاما لكان أيضاً جائزاً ، كلّ ذلك لباس للقضاء ، وليس لبّاً له والحاكم يتحرّى في كلّ زمان ، الصورة المناسبة له .
المقصد الثالث : في جواب المدّعى عليه
ذكروا أنّ جواب المدّعى عليه لا يخلو عن ثلاثة : إمّا الإقرار أو الإنكار أو السكوت ولكلّ حكمه ولكن جعل الأخير من أقسام الجواب لا يخلو عن تأمّل فإنّه يرجع إلى عدم الجواب ، ولعلّ عدّه منه لأجل اشتراكه في الإنكار في الأثر إذا أصرّ
هامش
( 1 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 407 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 14 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 6 .