تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

الثالث : لو التمس المقرّ له ، الكتابة .

إذا كان القضاء ولاية الحكم شرعاً لمن له أهلية الفتوى بجزئيات القوانين الشرعية على أشخاص معيّنة « 1 » يظهر الفرق بين الفتوى والحكم في الشبهات الحكمية ففي مسألة ثبوت الشفعة لأكثر من شريكين ، أو كون الحبوة للولد الأكبر أو لجميع الورثة ، أو في إرث الزوجة عن الأراضي والعقار وعدمه ، إذا لم يكن نزاع ، يفتي المفتي بالحكم الكلي من دون نظر إلى وجود نزاع في البين وعدمه ، وأمّا معه ، فهو يطبق الفتوى الكلّي على المورد ، بإنشاء حكم جزئي مماثل للحكم الكلّي في الجوهر ويفارقه في الكلّية والجزئية وإليه يشير قولهم : « الفتوى بجزئيات القوانين الشرعية على أشخاص معيّنة » وعلى ذلك لا ينفكّ القضاء عن الحكم الجزئي هذا كلّه إذا كانت الشبهة حكمية . وأمّا إذا كانت الشبهة موضوعية فحقيقة القضاء فيها عبارة عن موازنة أدلّة الطرفين وتبيين الأقوى منهما ، كما يشير إليه قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان وبعضكم ألحن بحجّته من بعض » . « 2 » وبما أنّ الاختلاف فيها ليس في الحكم الشرعي الكلّي ، بل في الموضوع مثلًا في أنّ المرأة الفلانية زوجة فلان المتوفّى أولا ، أو أنّ العين هل هي ملك لزيد أو عمرو ، أو أنّ زيداً مديون لشخص أو لا ؟ فجهد القاضي يكون مركّزاً على تبيين الموضوع ، وبتبيّنه ، يتبعه الحكم الجزئي القضائي فيحكم لها بالميراث ، وبالعين بالردّ ، وبالخروج عن عهدة الدين وبهذا تبين أنّ القضاء لا ينفكّ عن الحكم مطلقاً ولولاه لما حصل الفصل . ولو التمس المقرّ له أن يكتب له بالإقرار فهل يجب عليه أو لا ؟ فمقتضى القاعدة عدم الوجوب ، لأنّ الواجب عليه ، هو الفصل بإصدار الحكم وقد فعل
هامش
( 1 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 388 . ( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 355 | الشيخ جعفر السبحاني