ج : إنّ للحاكم الآخر إنفاذ حكم الحاكم الأوّل ، فلو قلنا بعدم الحاجة فله تنفيذه وإن لم يحكم دون القول الآخر .
والظاهر كما مرّ مضافاً إلى حفظ النظام ، واتّباع السيرة المألوفة أنّ رفع الخصومة أمر فني لا عادي لا يقوم به إلّا العارف بشؤون القضاء ، فلا يتحقّق إلّا بحكم من يعرفها ، من غير فرق بين البيّنة والإقرار ، ويمين المنكر أو اليمين المردودة وغيرها ، فإحراز كون الإقرار جامعاً للشرائط لا يقف عليه الّا القاضي ، ولا يعلم علمه إلّا بحكمه .
ويظهر من المحقّق الأردبيلي ، اختيار ذلك القول لكن علّله بوجه غير تام وقال : إذ الحكم بالثبوت مشكل ولهذا لم يقدر أحد أن يشهد بثبوته في ذمّته بل ( كذا ) بإقراره فليس الحكم إلّا للحاكم لاجتهاده أنّ اقرار العقلاء على أنفسهم جائز ونحوه وللإجماع فحينئذ تجويز الحكم وأخذ الحقّ عنه لكلّ أحد بغير رضاً للمقرّ له محلّ التأمّل . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ عدم الحكم بثبوته في ذمّته ، لا يكون دليلًا على عدم الثبوت من دون حكم الحاكم وذلك لأنّ الإقرار ليس أمارة على الثبوت ، حتّى يتّخذ دليلًا على الثبوت في الذمّة ويشهد عليه ، بل هو موضوع عقلائي للأخذ بما أقرّ به ، ثبت في ذمّته أو لا . وبالجملة عدم جواز الشهادة لا يكون دليلًا على توقّف سائر الأحكام المذكورة على الحكم .
الثاني : توقّف حكم الحاكم على رضى المقرّ له
إذا أقرّ المقرّ ، فهل يتوقّف حكم الحاكم على مسألة المقرّ له كما عليه الشيخ الطوسي ، أو لا يتوقّف كما عليه الآخرون ؟ قال الشيخ : فإذا ثبت أنّه يلزمه لم يكن
هامش
( 1 ) الأردبيلي ، مجمع الفائدة : 12 / 129 .