يلاحظ عليه : أنّه إذا كان هجوم العدو متوقعاً ، وأخبر الرائد بقربه من البلد ، فهل ترى أنّه يسمّى شهادة ؟ ! لأجل كون المخبر به أمراً متوقّعاً .
5 - الشهادة إخبار عن ثبوت الشيء في مظانّ انكاره « 1 »
6 - إنّ المرجع في تشخيص الشهادة عن غيرها هو العرف ولأجل ذلك تكون الترجمة تارة من قبيلها وأخرى من مصاديق الرواية . فإذا أريد بها إثبات ما يترتّب عليه الحكم كشهادة الشاهد احتيجت إلى التعدّد ، ضرورة أنّها حينئذ بمنزلة شهادة الفرع التي لا بدّ فيها من التعدّد لانّها شهادة حينئذ وحيث يراد منها بيان المراد في غير ذلك كانت رواية وتكفي فيها الواحدة ولعلّ منه بيان عبارة المقلَّد مثلًا لمقلِّديه أو بيان المراد من السؤال للمجتهد مثلًا ليذكر حكمه ونحو ذلك ممّا لا يعدّ شهادة بل هو قسم من الرواية ولو بالمعنى « 2 » .
هذا ما قيل حول الشهادة وفي المقام فنقول : إذا كانت الشهادة مأخوذة من الشهود بمعنى الحضور فلا بدّ أن يكون في المقام واقعة شهدها الشاهد وغاب عنها القاضي ، وهل ترجمة مقاصد المترافعين أو الشاهدين داخل تحت تلك الضابطة ، وهل هناك شاهد وحاضر ، وغائب عن الواقعة ؟ ! . اللهم إلّا أن يقال أن جهل القاضي باللغة جعله كالغائب عنها وهو كما ترى .
تحليل المسألة بوجه آخر
إذا لم نقل بوجود إطلاق أو عام يدلّ على حجّية الخبر العادل في جميع الموارد ، أو قلنا بوجود أحدهما ولكن قلنا بأنّ الترجمة من مصاديق الشهادة ، فلا
هامش
( 1 ) الآشتياني : القضاء : 60 ، نقله عن شيخه الأنصاري ، ويبدو أن الكتابين تقريران لمحاضرات الشيخ الأعظم ، غير أنّ المحقّق الرشتي أتى بلبّ المراد ، والمحقّق الآشتياني بسط الكلام في المسائل .
( 2 ) النجفي : الجواهر : 40 / 107 .