أقول : إنّ الشهادة من الشهود بمعنى الحضور قال سبحانه : (
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
) ( البقرة / 185 ) . وإنّما سمّى الشاهد ، شاهداً ، لأنّه يحضر الواقعة ويشاهدها ويعاينها ، قال في اللسان : المشاهدة ، المعاينة وشهد شهوداً : حضره فهو شاهد ، والفرق بينه وبين الخبير أنّه إذا ضيف إلى الباطنة يقال : خبير وإلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد « 1 » .
وعرفت الشهادة بوجوه :
1 - الشهادة خبر قاطع « 2 »
2 - الشهادة الإخبار عن اليقين « 3 » .
يلاحظ عليهما ، أنّهما غير مطردين لانتقاضهما بإخبار العالم الفيزيائي عن تركّب عنصر الماء من جزءين ، فهل تصحّ تسمية ذلك بالشهادة بحجّة أنّه خبر قاطع ، أو إخبار عن اليقين .
3 - إخبار جازم عن حقّ لازم لغيره « 4 » .
يلاحظ عليه : أنّه لا يشترط في موردها وجود الحقّ كالشهادة على رؤية الهلال أو شهادة المقوّم على القيمة والقاسم على المقدار .
4 - الخبر الصادر في مقام التوقّع والانتظار فكلّ خبر كان مسبوقاً بسؤال محقّق أو مقدّر ، بمعنى وقوعه في مقام انتظار شخص له كالهلال ، هو شهادة ومن ذلك تخرج الروايات عن الشهادة لأنّها إخبار ابتدائية غير مسبوقة بسؤال عن مضامينها تحقيقاً أو تقديراً . وعلى هذا تدخل الترجمة تحت الشهادة فيعتبر فيها التعدّد للإجماع على اعتباره فيها « 5 » .
هامش
( 1 ) اللسان : 4 / 293 مادة « شهد » .
( 2 ) ابن منظور : اللسان 4 / مادة « شهد » .
( 3 ) ابن الأثير : النهاية 2 / مادة « شهد » .
( 4 ) زين الدين العاملي : المسالك 2 / 445 .
( 5 ) الرشتي : القضاء 1 / 117 . نقله عن شيخه الأنصاري .