الشهادة في ذلك « 1 » .
أقول : إنّ دليل الشيخ يرجع إلى الأخذ بالاحتياط وهو مرجع إذا لم يكن دليل اجتهادي يدلّ على كفاية واحد .
وقد طرحه في المبسوط من غير ترجيح أحد القولين قال :
فمن قال : الترجمة شهادة . ينظر فيما يُترجم عنه فإن كان مالًا أو في معناه ثبت بشهادة شاهدين ، وشاهد ويمين ، وإن كان ممّا لا يثبت إلّا بشاهدين كالنكاح والنسب والعتق وغير ذلك لم يثبت إلّا بشاهدين عدلين ، وإن كان حدّ الزنا فأصل الزنا لا يثبت إلّا بأربعة والإقرار ، قال قوم يثبت بشاهدين لأنّه إقرار وقال آخرون لا يثبت إلّا بأربعة لأنّه إقرار بفعل موجِب أن لا يثبت إلّا بما يثبت به ذلك الفعل كالإقرار بالقتل « 2 » .
يلاحظ عليه : بأنّه لو افترضنا أنّ الترجمة من مصاديق الشهادة لكن ليس المشهود به هو الإقرار بالمال ، حتّى يكتفي فيه بشاهد ويمين . ولا النكاح والنسب والعتق ، حتّى لا يثبت إلّا بشاهدين ، ولا الزنا حتّى لا يثبت إلّا بأربعة والإقرار ، بل المشهود به ، هو إقراره بكذا وكذا ، وأنّه يقول كذا وكذا ، فلا يعتبر فيه إلّا ما يعتبر في ثبوت الإقرار . فإسراء حكم المقرّ به إلى الترجمة غريب جدّاً .
وعلى كل تقدير فهل الترجمة من مصاديق الشهادة فيعتبر فيها وراء التعدّد البلوغ والعدالة المفروغين عن اعتبارهما أو لا ؟ والظاهر في كلام المحقّق أنّه لم يتّضح عنده أنّها من أيتهما فأخذ بالقدر المتيقّن وقال : ولا يقتنع بالواحد عملًا بالمتفق عليه . وهو اللائح من كلام صاحب الجواهر حيث قال : إذا شككنا أنّه من موضوع الشهادة أو الرواية ولا أصل ولا إطلاق ينقّح أحدهما فيجري عليه حينئذ حكم الشهادة من التعدّد ولو لأنّه المتيقن بخلاف غيره .
هامش
( 1 ) الطوسي : الخلاف 3 / كتاب القضاء ، المسألة 9 .
( 2 ) الطوسي : المبسوط 8 / كتاب القضاء ، 103 .