تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
النفس من الاكتفاء به شيء وهو أن اشتراط التعدّد في الشاهد في مورد ، حاك عن عناية الشارع بثبوته عند القاضي بشخصين ، فإذا اكتفينا بمترجم واحد في مورد التعدّد ، يكون معناه أنّه اكتفى في ثبوت الموضوع بواحد ولو في الحلقة الأخيرة ، والمترجم وإن كان لا يشهد إلّا على إقراره ومفاد كلامه ولا يشهد على الزنا ولا السرقة إلّا أنّ القاضي يتوصّل إلى الواقع عن طريقه ومعنى ذلك جواز توصّله إليه بشخص واحد وهو خلاف المطلوب فالأحوط لو لم يكن الأقوى هو التعدّد ، كما عليه المحقّق وإن كان طريقنا إلى إثبات الحكم غير طريقه . والله العالم .

المسألة السابعة : في صفات كاتب القاضي

إنّ القضاء غالباً لا ينفكّ عن كتابة دعوى المدّعي وخصوصياته ، وإقرار الآخر أو إنكاره ، وما يرتبط بهما ، فلأجل ذلك كانت القضاة من لدن زمان قديم يتّخذون كاتباً يكتب المحاضر والسجلات وما يرجع إليهما فيقع الكلام في شرائطه فذكر المحقّق أنّه يشترط : أن يكون بالغاً ، عاقلًا ، مسلماً ، عدلًا بصيراً ليؤمن انخداعه وإن كان مع ذلك فقيهاً كان حسناً . وأضاف صاحب الجواهر أن يكون جيّد الكتابة وادّعى على هذه الشروط عدم الخلاف . قال الشهيد الثاني : ينبغي للحاكم أن يتّخذ كاتباً لمسيس الحاجة إلى كتب المحاضر والسجلات والحاكم لا يتفرغ لها غالباً ومن المشهور أنّه كان لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كُتّاب وكذا لغيره من الخلفاء ويشترط أن يكون الكاتب بالغاً ، عاقلًا ، مسلماً عدلًا ليؤمن خيانته ، عارفاً بما يكتبه من المحاضر . وغيرها لئلا يفسدها ويستحب أن يكون مع ذلك وافر العقل ، عفيفاً عن المطامع الفاسدة لكيلا يخدع