تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
من غيره بمال وغيره وأن يكون فقيهاً لا يؤتى من جهل وأن يكون جيّد الخط ضابطاً للحروف لئلا يقع في الغلط والاشتباه والأولى أن يُجلس الحاكم الكاتب بين يديه ليملي عليه ويشاهد ما يكتب ولبعض الشافعية قول : إنّه لا يشترط فيه الإسلام والعدالة لأنّ القاضي لا يمضي ما كتبه حتى يقف ما عليه « 1 » . وإلى الكلام الأخير أشار صاحب الجواهر وقال : ربّما يقال بعدم الاشتراط . لأنّ ثمرة الكتابة تذكّر ما كان وإلّا فهي ليس بحجّة شرعاً وحينئذ فلا عبرة بشيء من هذه الأوصاف ضرورة أنّه مع الذكر بها يجري عليها الحكم وإلّا فلا وإن كان الكاتب بالأوصاف المذكورة . نعم معها غالباً تحصل الطمأنينة إلى ما يجري عليها الحكم . وأورد عليه : بأنّ ثمرتها لا تنحصر فيما للتذكّر فيه مدخلية بل قد تكون مراسلة إلى القضاة وغيرهم ، وأمراً ونهياً فيما يكون فيه زيادة ونقيصة وتغيير وتبديل فلا بدّ أن يكون معتمداً عليه وهو فرع هذه الأوصاف « 2 » . أقول : يرد عليه مضافاً إلى ما ذكره أنّه كلام من لم يمارس القضاء إذ لا يمكن للقاضي أن يعتمد على ذاكرته في كلّ صغير وكبير ، بل لا بدّ أن يعتمد على السجلات والتقارير المكتوبة المؤرخة ومع ذلك فكيف يمكن أن يعتمد على الكاتب غير الأمين وإلا لزم الفوضى واختلال نظام القضاء كما هو معلوم للممارس . وعلى ضوء هذا نمنع أوّلًا عدم حجّية ما سجّله الكاتب العدل بقلمه وبَنانه مع إطلاق أدلّة حجّية خبر العادل من غير فرق بين قوله وكتابته وعلى ذلك جرى العقلاء في أمورهم ومعايشهم . وثانياً : على فرض التسليم إنّ القاضي ربّما يتردّد ، فيما ضبطته ذاكرته ،
هامش
( 1 ) زين الدين العاملي : المسالك : 2 / 400 . ( 2 ) النجفي : الجواهر 40 / 110109 .