الدعوى على أنّه قضى بشاهدين فاسقين فإليك الكلام فيه فننقل من الأقوال ما يفيدنا في المقام :
قال الشيخ في الخلاف : إذا عزل حاكم فادّعى عليه إنسان أنّه حكم على شهادة فاسقين وأخذ منه مالًا ودفعه إلى من سأل عن ذلك . فإن اعترف به لزمه الضمان بلا خلاف . « 1 »
وقال المحقّق : « فإن حضر واعترف به الزم » . إلى غير ذلك من العبارات . « 2 »
والحقّ أن يقال : أنّه ضامن مع العلم بالفسق أو التقصير في طلب المزكّي حيث حكم بمجرّد الشهادة مع عدم ثبوت الحكم إلّا بالبيّنة العادلة . وأمّا لو كان خطأ يكون على بيت المال . روى الصدوق بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام إنّ ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين « 3 » .
ولو كان هناك تدليس من الشهود يستقرّ الضمان عليهم . هذا إذا أقرّ بفسق الشاهدين على النحو الذي عرفت وأمّا إذا لم يعترف فهناك أقوال :
1 - يحلف القاضي لو لم يكن للمدّعي البيّنة
وإن أنكر كان على المدّعي ، البيّنة « 4 » وإن لم تكن له بيّنة كان القول قوله مع يمينه ولا تجب عليه إقامة بيّنة على صفة المشهود . وهو خيرة الشيخ في
هامش
( 1 ) الطوسي : الخلاف ج 3 كتاب القضاء المسألة 8 .
( 2 ) نجم الدين الحلّي : الشرائع : 4 / 76 .
( 3 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 10 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 .
( 4 ) بيّنة المدّعي إنّما تنفع في ضمان القاضي إذا شهدت بعلم القاضي بفسقهما ، وأما إذا شهدت بفسقهما وحده يكون الضمان على بيت المال .