ما ربّما يتوّهم من أنّ إقامة الدعوى على الفقيه المأذون إهانة لمقام الإمامة غير تام لأنّه لم ينصب رجلًا معصوماً للقضاء حتى تُعدَّ الشكوى إهانة عليه وعلى ضوء هذا فلو ادّعى أحد أن المعزول بل وغير المعزول قضى عليه بشاهدين فاسقين ، فهو موضوع قابل للسماع وتحقيق الحقّ في المسألة يتوقّف على الكلام في موضعين :
الأوّل : في وجوب إحضاره مطلقاً حرّر المدّعي الدعوى أم لم يحرّر ، أقام البيّنة أو لا .
الثاني : إذا أحضر فإن اعترف بما ادّعى عليه فهو وإن قال : لم أحكم إلّا بشهادة عدلين فهل يُكلَّف بالبيّنة أو باليمين أو يقبل قوله مطلقاً ؟ وإليك الكلام في الموردين :
أمّا الأول : فإن أقام المدّعي بيّنة على مدّعاه فلا شكّ في وجوب الإحضار لكونها دعوى مسموعة تشملها إطلاقات أدلّة القضاء في الكتاب والسنّة ، وإنّما الكلام إذا كانت الدعوى مجرّدة عن البيّنة فهل يجوز أو يجب الإحضار أو لا ؟ وجوه :
1 - السماع لاحتمال الإقرار أو تحليفه وهذا كاف في لزومه وهو خيرة المحقّق في الشرائع « 1 » والعلامة في الإرشاد « 2 » والشهيد الثاني في المسالك « 3 » .
2 - عدم السماع إمّا بنحو عدم الوجوب أو عدم الجواز . قال المحقّق الأردبيلي : قيل لا يجب ، بل يمكن أن لا يجوز فإنّه موجب لهتكه ، وزهد القضاة عن القضاء ، ولأنّه أمين عام فالظاهر وقوع فعله على الوجه الشرعي « 4 » .
هامش
( 1 ) نجم الدين الحلّي : الشرائع : 4 / 76 .
( 2 ) العلامة الحلي ، إرشاد الأذهان ، 2 / 142 .
( 3 ) زين الدين العاملي ، مسالك الأفهام ، 2 / 400 .
( 4 ) الأردبيلي مجمع الفائدة 12 / 88 .