3 التفصيل بين ذكر ما يُستعدى عليه وغيره . قال الشيخ في المبسوط : « فإن اسْتُعْدِيَ على حاكم كان قبله لم يحضره حتى يُبيّن ما يستعدى عليه لأجله احتياطاً للمعزول وخوفاً من الامتهان « 1 » والابتذال » وهو خيرة العلّامة في القواعد ، حيث قال : « ولو استعدى على الحاكم المعزول فالأولى للحاكم مطالبته بتحرير الدعوى صوناً للقاضي عن الامتهان فإذا حرّرها أحضره » « 2 » .
4 - استدعاؤه إلى داره . نقله في مفتاح الكرامة عن بعض العامّة ، حيث أوجب على الحاكم إحضار ذي المروءة إلى داره دون مجلس الحكم . « 3 »
هذه هي الأقوال التي عثرت عليها وغير خفيّ على الفقيه النابه أنّ المقام من قبيل التزاحم فإنّ كون المدّعي مُحقّاً أمر محتمل كما أنّ الإهانة لذوي المروءات والشخصيات المحترمة من غير فرق بين القاضي وغيره أمر محرّم قطعاً فيجب على الحاكم الإمعان والدقّة فإن تفرّس من القرائن الموجودة حول المدّعي والمدّعى عليه والحقّ الذي يدّعيه ، أنّ الدعوى أمر واه فلا يرتّب عليه أثراً لانصراف أدلّة القضاء من مثله وإلّا فيحضره على وجه خال عن الإهانة .
وربّما يحتجّ على الإحضار بحضور الإمام علي عليه السلام في مجلس القضاء مع الخصم ولكنّه لا يصلح للاستشهاد على المقام لأنّ حضوره فيه مع كونه حاكماً أعلى ، ما كان يزيده إلّا علواً وشأناً ولا يشينه بخلاف إحضار القاضي المعزول أو غيره إلى المحكمة .
وأمّا إذا لم يتفرّس ذلك واحتمل كون المدّعي محقّاً فعليه أن يحضره جامعاً بين الحقّين من غير فرق بين أن يحرّر الدعوى أو لا . نعم سيرة المحاكم الدوليّة على لزوم تحرير الدعوى وبدونه لا يترتّب عليها أثر .
هذا كلّه حول الأمر الأوّل ، وأمّا الأمر الثاني وهو كيفية الحكم إذا أقيمت
هامش
( 1 ) أمهن الشيء : أي احتقره وأبتذله .
( 2 ) فخر المحقّقين ، الإيضاح ، 4 / 322 قسم المتن .
( 3 ) العاملي ، مفتاح الكرامة ، 10 / 58 .