تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
خالف الإجماع نقض حكمه ، وناقض كل واحد أصله فقال مالك : إن حكم بالشفعة للجار نقض حكمه وهذه مسألة خلاف ، وقال محمد بن الحسن : إن حكم بالشاهد واليمين ، نقض حكمه ، وقال أبو حنيفة : إن حكم بالقرعة بين العبيد أو بجواز بيع ما تركت التسمية على ذبحه عامداً ، نقض حكمه لأنّه حكم بجواز بيع الميتة . قال الشيخ : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضاً فقد ثبت عندنا أنّ الحقّ في واحد ، وأنّ القول بالقياس والاجتهاد باطل ، فإذا ثبت ذلك فكلّ من قال بهذا قال بما قلناه ، وإنّما خالف في ذلك من جوّز الاجتهاد ، وروي عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنّه قال : من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو ردّ ، وقال عليه السلام : ردّوا الجهالات إلى السنن ، وهذه جهالة وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري كتاباً يقوله فيه : ولا يمنعك قضاء قضيت به اليوم ثمّ راجعت رأيك فهُديت لرشدك أن تراجع فإن الحقّ قديم ، ولا يبطله شيء ، وأنّ الرجوع إلى الحقّ أولى من التمادي في الباطل . « 1 » 2 - وقال الشيخ أيضاً : وقال المخالف ليس لأحد أن يردّ عليه وإن حكم بالباطل عنده لأنّه إذا كان حكمه باجتهاده وجب عليه العمل به فلا يعترض عليه بما هو فرضه إلّا أن يخالف نصّ الكتاب أو سنّة أو إجماعاً أو قياساً لا يحتمل إلّا معنى واحداً فإنّ ذلك ينكر عليه ثمّ إنّه اختار ما يلي وقال : إنّه إن أصاب الحقّ نفذ حكمه ، ولا يعترض عليه ، وإن أخطأ وجب على كل من حضره أن ينبّهه على خطئه ، ولا قياس عندنا في الشرع ولا اجتهاد ، وليس كلّ مجتهد مصيباً . « 2 » 3 - قال ابن البرّاج : وإذا حكم بشيء ثمّ بان له أنّه أخطأ أو بان له أنّ الحاكم قبله حكم بشيء وأخطأ فيه كان عليه نقض ما أخطأ هو فيه ، وكذلك ما أخطأ فيه غيره من الحكّام المتقدّمين عليه وحكم بما يعلمه من الحقّ . « 3 »
هامش
( 1 ) الطوسي : الخلاف ، كتاب القضاء ، المسألة 7 . ( 2 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 91 . ( 3 ) ابن البرّاج ، المهذب : 2 / 599 .