تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
في عين المنع ، فإنّ الدليل الظنّي لا ينقض ما حكم به بدليل ظنيّ وإلّا لم تستقرّ الأحكام أمّا لو ظهر باجتهاد ثان فلا ينقض وإلّا لم يستقرّ حكم . « 1 » هذه بعض النصوص في المسألة وإليك تحليلها : إنّ نقض الحكم بالحكم جوازاً ومنعاً يستمدّ من الأمور التالية والإمعان فيها يعطي الضابطة ويحدِّد الجواز والمنع وإليك بيانها : 1 - الغاية المتوخاة من القضاء في جميع الأوساط هو رفع الخصومة وقطع النزاع قانوناً وتشريعاً وهو لا يتحقّق إلّا إذا كان حكم القاضي متمتِّعاً بصلابة وقوّة غير منتقضة باعتراض أحد الطرفين وإلّا لما حصلت الغاية المطلوبة ، وانتهى الأمر إلى الهرج والمرج ولأجل ذلك يَتمتَّعُ حكم القاضي في تمام المجتمعات بالقوّة والاستحكام . 2 - إنّ النقض وتحديد القضاء فرع وجود الخصومة والمفروض أنّها ارتفعت بالقضاء الأوّل فليست على صعيد التشريع أيّة خصومة حتّى يتصدّاها الحاكم الثاني أو القاضي الأوّل نفسه وإن رضى المتحاكمان لأنّ الوصل بعد الفصل يحتاج إلى دليل . وبذلك يظهر أنّ حرمة النقض وتجديد المرافعة من القضايا التي دليلها معها ، لأنّ القضاء الثاني فرع وجود المرافعة تشريعاً والمفروض أنّها ارتفعت بالقضاء الأوّل وبقاءها تكويناً في نفوس المترافعين أو في ألسنتهما ليس موضوعاً شرعياً له . وإلى ما ذكرنا يشير المحقق الرشتي ويقول : إنّ حرمة النقض لا يحتاج في إثباتها إلى دليل آخر غير ما دلّ على وجوب الرضا بحكم الحاكم بعد تصوّر حقيقة الحكم فإنّ الحكم المبحوث عنه على ما سبق عبارة عن فصل الخصومة وقطع المنازعة بإلزام أحد المتخاصمين على غير ما يقتضيه تكليفه فإذا تحقق
هامش
( 1 ) الايضاح : 4 / 320 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 234 | الشيخ جعفر السبحاني