الأوّل .
والضابطة الكلّية أنّه ليس للثاني ردّ حكم القاضي السابق ولكنّه أيضاً ليس له إنشاء حكم وفق حكم الحاكم الأوّل إلّا بعد ثبوت الموضوع عنده بل ولا إجراؤه وإن لم يحكم كما سيوافيك في محلّه والعجب أنّه تنبّه ببعض ما ذكره الشهيد في بعض كلماته حيث قال : وعدم جواز الردّ عليه مع عدم العلم بفساده لا يقتضي تحقّق الموضوع الذي يتوقّف عليه مباشرة الثاني لاستيفاء الحقّ الذي هو من ولاية القضاء بالمعنى الأعم فليس له حينئذ ذلك إلّا بعد ثبوت كونه مستحقّاً عليه عنده وليس في الأدلّة أزيد من حرمة الردّ ومن الإنكار على الردّ ونحوه ذلك ممّا لا دلالة فيه على ثبوت الحقّ عند الثاني على وجه يكون وليّاً على استنقاذه « 1 » .
وبذلك اتّضح دليل الفرع الأوّل وقد أشار إليه المحقّق بعبارة موجزة حيث قال : لاحتياج الاستيفاء منه إلى مسوِّغ .
والحاصل : إنّ الردّ والاستنكار أمر وإنشاء الحكم وفق الحكم الأوّل أو إجراء حكم المعزول أمر آخر فما يرجع إلى المسألة الرابعة ، هو الأمر الأوّل ، وما يرجع إلى المقام هو الأمر الثاني .
ثمّ إنّه يظهر من السيّد الطباطبائي أنّ الممنوع في هذه الصورة هو إنشاء حكم على طبق حكم حاكم آخر من غير أن يبحث عنه ويتبيّن كونه على طبق رأيه ومع ذلك يجوز أو يجب إمضاؤه بمعنى تنفيذه وهو غير الحكم من نفسه على طبقه . « 2 »
ولا يخفى عدم ترتّب ثمرة على هذا التفصيل ، فإنّ محور النزاع هو جواز أو وجوب إجراء حكم من تقدّم سواء كان هناك إنشاء حكم على وفق الأوّل أو لا ، والذي تترتّب عليه الثمرة ، هو اجتنابه عن إجراء الحكم إلّا إذا ثبت الموضوع عنده .
هامش
( 1 ) الجواهر : 40 / 95 .
( 2 ) ملحقات العروة 2 / 28 ، المسألة 35 .