والظاهر من عبارة الجواهر السابقة هو ما ذكرناه . « 1 »
ونظير ما قلناه في المقام ما يقال في أصالة الصحّة في فعل الغير من أنّها لا تثبت الصحّة المطلقة بل الصحّة النسبيّة ، فلو اشترى رجل من بايع مشكوك بلوغه عندنا فمقتضى الأصل ، هو صحّة شراءه منه ولكنّه لا تثبت بلوغ البائع حتّى يجوز لنا شراء شيء آخر منه بل لا محيص لنا عن التحقيق في بلوغه وعدمه .
ومثله إذا تفحّص الحاكم عن زوج المرأة أربع سنوات ، فطلّقها فيجوز لنا ، تزويجها ، وأمّا إذا تفحّص ولم يطلّق فليس لنا طلاقها مبنياً على فحصه إلّا بعد ثبوت الموضوع عندنا .
فإن قلت : إذا كان الحكم صادراً عن وفق موازين القضاء فيجب على الحاكم الثاني تنفيذه ، فإنّ إيقافه ردّ على الحاكم الأوّل .
قلت : إنّ الحرام هو ردّ الحكم ورفضه حسب دلالة المقبولة ، وأين هو من الإيقاف حتّى يثبت الموضوع .
والحاصل : إنّ الإجراء فرع ثبوت الموضوع لدى الحاكم الثاني وإلّا فلا يردّه ولا يرميه بالبطلان وفي الوقت نفسه لا يجريه .
[ الفرع الثاني ] نقض حكم القاضي عند تبيين الخطأ
هذا هو الفرع الثاني الذي أشار إليه المحقّق بقوله : « وكذا كلّ حكم قضى به الأوّل وبان للثاني فيه الخطأ فإنّه ينقضه » توضيحه :
التنصيب عموماً أو خصوصاً على القضاء ، يلازم نفوذ حكم القاضي لرفع الخصومة وقطع النزاع فلو لم يكن حكمه نافذاً لغى التنصيب ويصبح القاضي رجلًا ناصحاً لا أثر لكلامه في رفع المنازعة إلّا في أقلّ من الناس . ولأجل ذلك
هامش
( 1 ) الجواهر 40 / 95 .