تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الفصل عند حاكم لم يبق أمر قابل للفصل شرعاً بعدُ سواء رضي الخصمان بتجديد المراجعة أم لا . « 1 » فما يظهر من صاحب الجواهر من تجويز النقض برضى المتخاصمين « 2 » ليس في محلّه لأنّ رضاهما لا يغيّر الحكم الشرعي ولا يوجد موضوعاً لدى القاضي . 3 - إنّ الإمام أعطى لحكم القاضي منزلة جليلة ، فجعل حكمه حكم نفسه وردّه ردّ حكمه « 3 » . فكل مورد كان النقض ملازماً مع الردّ يكون محرّماً بلا إشكال . هذه الجهات الثلاثة ، توضح وجه حرمة النقض ، وهناك جهات أخرى تسوّغ النقض وإليك بيانها : 4 - إنّ العبرة والاعتبار في حكم القاضي برصيده الذي يتمتّع به وهو كونه حاملًا لحكمهم عليهم السَّلام وهذا هو الذي أعطى له القيمة والكرامة ولو خلّي عنه ، لسقط عن الاعتبار والمقصود من حكمهم هو الأعم من الحكم الواقعي المنكشف بالعلم ، أو المنكشف بالأدلّة القطعيّة وإن لم يكن نفس الحكم قطعياً ، كظواهر الكتاب والسنّة المعتبرة ، والإجماع المحصّل ، والشهرات المحقّقة التي تجعل المقابل شاذاً ساقطاً حسب ما حقّقناه . والحكم القضائي عندنا ليس حكماً واقعياً ولا ظاهرياً وإنّما قسم خاص منه ، لكن بما أنّه يستمدّ من هذين القسمين يكون له الاعتبار ، فإذا لم يكن مستمدّاً منهما لما كانت له قيمة . 5 - الاجتهاد الصحيح موضوع لنفوذ القضاء فلو حكم بالحق بلا اجتهاد ،
هامش
( 1 ) المحقق الرشتي : كتاب القضاء : 1 / 107 . ( 2 ) النجفي : الجواهر 40 / 95 ، ونقله عنه كل من المحقق الرشتي والآشتياني في كتابيهما باسم « كتاب القضاء : 108 ، و 57 معبّرين عنه ببعض مشايخنا وهذا يعرب عن تتلمذهما عليه أولًا ثمّ على الشيخ الأنصاري : قدّس الله أسرارهم . ( 3 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث 1 .