4 وقال العلّامة : وكلّ حكم ظهر بطلانه فإنّه ينقضه سواء كان الحاكم هو أو غيره ، وسواء كان مستند الحكم قطعياً أو اجتهادياً . « 1 »
5 - وقد اضطرب كلام العلّامة في القواعد ففي موضع يظهر منه التفصيل بين ما إذا خالف دليلًا قطعياً وجب عليه وعلى غير ذلك الحاكم ، نقضه ولا يسوغ إمضاؤه . . . وإن خالف دليلًا ظنّياً لم ينقض كما لو حكم بالشفعة مع الكثرة . . . .
ثمّ يقول بعد عدّة سطور : ولو كان الحكم خطأ عند الحاكم الأوّل وصواباً عند الثاني ففي نقضه مع كون الأوّل من أهله نظر والأقرب أنّ كلّ حكم ظهر أنّه خطأ سواء كان هو الحاكم أو السابق فإنّه ينقضه ويستأنف الحكم بما علمه حقّاً . « 2 » فقد فصّل في العبارة الأولى بين الدليل القطعي والظنّي ولكنّه حكم بالنقض مطلقاً في الثانية فلاحظ .
6 - وقال فخر المحقّقين : إذا علم الحاكم الثاني بأنّ الحاكم الأوّل أخطأ في حكمه ، أو الحاكم نفسه علم أنّه حكم بحكم خطأ والخطاء بمخالفة نصّ الكتاب أو السنّة المعلومي الدلالة مع علم سند السنّة أو الإجماع ، نقض ذلك الحكم . وأمّا إذا ظهر خطأ الحكم لاستناده في الاجتهاد إلى دليل ظهر أنّه ليس بدليل في نفسه ولم يظهر له برهان على فساد هذا الحكم بل ظهر فساد في مستنده فهذا هو المبحوث عنه هنا وقد اختار المصنف ( العلّامة ) أنّ الأقرب نقضه والحكم بما علمه حقّاً .
ووجه القرب قوله تعالى : (
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
) ( المائدة / 47 ) والخطأ لم ينزله اللّه ، ولأنّ إقرار ما يعتقده خطأ مع العلم به أو الظنّ وهو غير جائز .
وقال : وفيه نظر ، لأنّ قوله : « مع العلم به لا نزاع فيه » وقوله : « أو الظن » فإنّه
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 / 141 .
( 2 ) مفتاح الكرامة : 10 / 155 ، قسم المتن ، ولاحظ : الايضاح : 3 / 319 .