11 - وقال المحقّق الكركي : إنّ لزوم الجميع بموت الزوج قبل الدخول مذهب أكثر الأصحاب ، ولزومه بموت الزوجة مذهب عامّة الأصحاب . ( « 1 » )
وقد تبيّن لي من هذا الفحص أنّ المشهور بين القدماء إلى عصر السيد السبزواري هو القول بعدم التنصيف وقلّ من قال بالتنصيف في هذه العصور ، نعم نقل عن ابن الجنيد أنّه قال : الذي يوجبه العقد من المهر المسمّى النصف والذي يوجب النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد هو الوقاع أو ما قام مقامه من تسليم المرأة نفسها ، ولعلّ كلامه في مقابل القول بلزوم الكلّ بالخلوة كما عليه لفيف من الفقهاء من الفريقين ، وأوّل من أصحر بالتنصيف صاحب الكفاية حيث قال في مقام الترجيح : إنّ أخبار التنصيف أكثر وأشهر بين القدماء ، لاشتمال كلّ من الكتب الأربعة على بعضها بخلاف الأخبار المعارضة ، فانّه لم يروها إلّا الشيخ . ( « 2 » ) وتبعه صاحب الحدائق ، فعمل بأخبار التنصيف وحمل ما دلّ على دفع المهر كاملًا على التقية ، فقال : فالظاهر عندي بالنظر إلى ما ذكرته من الأخبار هو القول بالتنصيف وحمل الأخبار المعارضة على التقية التي هي في اختلاف الأخبار أصل كل بليّة . . . قد عرفت أنّ الأخبار الدالّة على التنصيف متكاثرة ، بحيث لا يمكن طرحها ولو جاز ردّها على ما هي عليه من الاستفاضة ، وصحّة الأسانيد ، ورواية الثقات لها في الأُصول المعتمدة ، لأشكل الحال أيّ إشكال ، وصار الداء عضالًا وأيَّ عضال . والتأويلات التي ذكرها الشيخ بعيدة غاية البعد . ( « 3 » )
ولعلّ صاحب الجواهر يريد أحد هذين الفقيهين بقوله : ومن الغريب اتّباع فاضل الرياض بعض مختلي الطريقة في القول بالتنصيف هنا للنصوص المزبورة
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : 127 ، المطبوع في ذيل القواعد للعلّامة الحلي .
( 2 ) الحدائق : 24 / 557 - 558 .
( 3 ) الحدائق : 24 / 557 - 558 .