تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الأقليّة العائشة في بلاد المسلمين وأمّا أنّ الذمّي إذا تخلّف عن شرائط عقد الذمّة فيخرج عن كونه ذميّاً ، فلا صلة له بالمقام فانّ البحث ليس في مقوم الذمّة ، بل في كيفية التوريث إذا رجعوا إلينا فربما يمكن أن يكون الراجع إلينا غير ذمي . اللّهمّ إلّا أن يدّعي أنّ القدر المتيقن من الروايات السابقة هو العامل بشروط الذمّة ، وهو لو صحّ لما تمّ في مورد النكاح ، لورود الروايات في خصوص موردها . وأمّا عدم جواز الإفتاء بمذهب المخالف عند الاختيار ، حتى ولو كان المستفتي مخالفاً ، فلعدم ورود دليل على جوازه ، وأمّا التنديد بالشيخ في مجال العمل بالخبر الواحد ، فقد فرغنا عن حجّية خبر الواحد إذا كان الراوي ثقة ولا يشترط أن يكون شيعياً إماميّاً ، بل المخالف يعمل برواياته إذا كان ثقة ، وقد أوضح الشيخ حاله في كتاب العدّة ، ونقل إجماع الأصحاب على العمل به .

دليل القول الثالث :

فقد اعتمد في تعميم النسب إلى الصحيح والفاسد إلى صحّة النسب الناشئ عن الشبهة شرعاً فيدخل في عموم أدلّة الإرث بخلاف السبب ، فإنّه لا يقال للموطوءة بشبهة عقد ، إنّها زوجة ولا للواطئ زوج ، فلا تندرج في عموماته ، فلو تزوج أُخته أو أُمّه أو بنته ورثت بالنسب خاصّة دون الزوجية . يلاحظ عليه : أنّ عدم تصحيح الزوجية بالشبهة لأجل الفرق بين النسب والسبب ، فإنّ محقّق النسب أمر آني يصحّ أن تعرض الغفلة وتنتهي إلى الدخول بمن ليست زوجة فيصحّ عدّ الولد المتولد عنها ولداً شرعياً وهذا بخلاف السبب ، كالزوجية فالعاقد المسلم ما دام غافلًا معذور وخارج عن محط البحث وبعد العلم بالاشتباه تبطل الزوجية ولا تبقى وهذا بخلاف المجوسي فإنّه لا ينتبه إلّا بالإسلام وهو خلاف المفروض فلأجل ذلك اختلف حكم النسب والسبب بتصحيح الأوّل بالشبهة دون الثاني في مورد المسلم .
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 414 | الشيخ جعفر السبحاني