ولا يخفى أنّ ما نقله الشيخ عن الشافعي لا يستوعب جميع الأقسام . فإنّ الأقسام المذكورة في كلامه عبارة عن الأقسام التالية :
1 - عُرِف سبق موته .
2 - عرف السابق ولكن نسي .
3 - علم السبق ولم يعرف السابق .
ترى أنّه لم يخص ما إذا جهلت الكيفية من أصل بالبحث وإنّما خصّ به ما إذا علم السبق وجهل السابق ، ومع ذلك فكيف يمكن أن يقال : إنّ مصب الروايات هو الأُولى دون الثانية ، أو إنّ كلمات الأقدمين ناظرة إليها دون الثانية ، ولم تكن المسألة مختصة بالشيعة بل كانت إسلاميّة اشتركت الطائفتان بالبحث فيها ، ومن البعيد أن يتفاوت موضوع عندهم ، غاية ما يمكن أن يقول : انّ موضوع البحث عندنا أعمّ ممّا عندهم .
وقال الخرقي : وإذا غرق المتوارثان أو ماتا تحت هدم وجهل أوّلهما موتاً ، ورث بعضهم من بعض . ( « 1 » )
والعبارة تشمل صورة واحدة وهي : ما إذا علم السبق وجهل السابق ، وما إذا جهل الحال من حيث التقدّم والتأخّر والتقارن فلا تدل عليه .
وقال ابن قدامة في شرح تلك العبارة : إنّ المتوارثين إذا ماتا فجهل أوّلهما موتاً ، فإنّ أحمد قال : اذهب إلى قول عمر وعليّ ، وشريح ، وإبراهيم ، والشعبي : يرث بعضهم من بعض ، يعني من تلاد ماله دون طارفه ، وهو ما ورثه من ميت معه ، وهذا قول من ذكره الإمام أحمد وهو قول إياس بن عبد اللّه المزني وعطاء والحسن وحميد الأعرج ، وعبد اللّه بن عتبة وابن أبي ليلى ، والحسن بن صالح
هامش
( 1 ) المغني : 6 / 353 ، قسم المتن .