الأوّل : عموم كلمات المتقدّمين ممّن نقلنا نصوصهم ، فانّه لو لم يكن ظاهراً فيما إذا علم السبق وجهل السابق ليس ظاهراً فيما جهل أصل السبق والتأخّر والتقارن . بل الظاهر من كلمات أهل السنّة أنّ محلّ النزاع ما إذا علم السبق وجهل السابق لا ما جهلت الكيفية من رأس .
قال الشيخ في الخلاف : المهدوم عليهم والغرقى إذا لم يعرف تقدّم موت بعضهم على بعض فإنّه يورث بعضهم من بعض ، من نفس ما ترك ، دون ما يرثه من صاحبه ، وبه قال علي ( عليه السلام ) وهو إحدى الروايتين عن عمر ، وبه قال شريح ، وإياس بن عبد اللّه ( « 1 » ) والحسن البصري ، والشعبي وسفيان الثوري ، وابن أبي ليلى كلّهم ذهبوا إلى أنّ الميت يرث من الميت .
وقال الشافعي : من غرق أو انهدم عليه أو قتل في الحرب ، ولم يعرف موت أحدهم إذا كانوا جماعة فانّه إن كان يعرف أنّ أحدهم سبق موته ، فإنّ الميراث يكون للباقي ، وإن عرف السابق لكن نسي أيّهم كان ، فإنّ الميراث يكون موقوفاً رجاء أن يُذْكر ذكراً ناقصاً أو تامّاً ، وإن كان أحدهما أسبق ولم يعرف عينه ( « 2 » ) ، فإنّ ميراثه يكون لورثته الأحياء ولا يرث الموتى عنه ، وبه قال أبو بكر وعبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن عباس ، وزيد بن ثابت وابن عمر وهو إحدى الروايتين عن عمر ومعاذ بن جبل : لا يورّث الموتى من الموتى ، وبه قال أبو حنيفة .
دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وروى إياس بن عبد اللّه أنّ النبي صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم نهى عن بيع الماء ، وسئل عن قوم انهدم عليهم بيت ؟ فقال : « يرث الموتى من الموتى » . ( « 3 » )
هامش
( 1 ) ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب أنّ له صحبة ، لاحظ ج 1 ، ص 389 .
( 2 ) هذا داخل في محط البحث عند الشافعي ، وعلى ما ذكره العاملي ، خارج عن محل البحث عندنا .
( 3 ) كتاب الخلاف : 2 ، المسألة 23 ، كتاب الميراث .