تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
على أنّا نرى أنّ بعض الرواة أدرك بفطرته السليمة أنّه ليس للهدم موضوعية فعطف الغرق عليه من جانب نفسه كما في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن بيت وقع على قوم مجتمعين فلا يدرى أيّهم مات قبل ؟ فقال : « يورث بعضهم من بعض » . قلت : فإنّ أبا حنيفة أدخل فيها شيئاً ؟ قال : « وما أدخل ؟ » قلت : لو أنّ رجلين أخوين أحدهما مولاي والآخر مولى لرجل ، لأحدهما مائة ألف درهم ، والآخر ليس له شيء ركبا في السفينة فغرقا فلم يدر أيّهما مات أوّلًا ، كان المال ، لورثة الذي ليس له شيء ، ولم يكن لورثة الذي له المال شيء ، قال : فقال أبو عبد اللّه : « لقد سمعها وهو هكذا » . ( « 1 » ) ترى أنّ الراوي انتقل من الهدم إلى الغرق وتلقّى الأوّل مثالًا ، اللّهمّ إلّا أن يقال : كان الهدم والغرق معروفين في جريان هذا الحكم عليهما لا أنّ الراوي انتقل إلى الغرق عن الهدم . وعلى كلّ تقدير فالأحوط هو التصالح وإلّا فالأقوى هو التوارث . نعم ذكر ابن قدامة عن يحيى بن سعيد أنّ قتلى اليمامة وقتلى صفّين ، والحرة لم يُورِّثوا بعضهم من بعض وورثوا عصبتهم . ( « 2 » ) ولكن انّ حوادث اليمامة والحرّة حدثت في عصر كان زمام الحكم بيد غير الإمام ولم يرجعوا إليه في الوقوف على الحكم حتى يتبيّن الحكم أو يمضى عملهم ، وأمّا قتلى صفّين ، فلم يعلم أنّه قتل من أصحاب علي ( عليه السلام ) متوارثين اشتبه التقدّم والتأخر والتقارن فيهما ، وأمّا ليلة الهرير فأكثر القتلى كانوا من عسكر معاوية . إلى هنا تمّ بيان حكم الشرط الثالث وإليك الشرط الرابع :
هامش
( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 2 ، من أبواب ميراث الغرقى ، الحديث 1 . ( 2 ) المغني : 6 / 354 .
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 394 | الشيخ جعفر السبحاني