على أنّا نرى أنّ بعض الرواة أدرك بفطرته السليمة أنّه ليس للهدم موضوعية فعطف الغرق عليه من جانب نفسه كما في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن بيت وقع على قوم مجتمعين فلا يدرى أيّهم مات قبل ؟ فقال : « يورث بعضهم من بعض » . قلت : فإنّ أبا حنيفة أدخل فيها شيئاً ؟ قال : « وما أدخل ؟ » قلت : لو أنّ رجلين أخوين أحدهما مولاي والآخر مولى لرجل ، لأحدهما مائة ألف درهم ، والآخر ليس له شيء ركبا في السفينة فغرقا فلم يدر أيّهما مات أوّلًا ، كان المال ، لورثة الذي ليس له شيء ، ولم يكن لورثة الذي له المال شيء ، قال : فقال أبو عبد اللّه : « لقد سمعها وهو هكذا » . ( « 1 » )
ترى أنّ الراوي انتقل من الهدم إلى الغرق وتلقّى الأوّل مثالًا ، اللّهمّ إلّا أن يقال : كان الهدم والغرق معروفين في جريان هذا الحكم عليهما لا أنّ الراوي انتقل إلى الغرق عن الهدم .
وعلى كلّ تقدير فالأحوط هو التصالح وإلّا فالأقوى هو التوارث .
نعم ذكر ابن قدامة عن يحيى بن سعيد أنّ قتلى اليمامة وقتلى صفّين ، والحرة لم يُورِّثوا بعضهم من بعض وورثوا عصبتهم . ( « 2 » )
ولكن انّ حوادث اليمامة والحرّة حدثت في عصر كان زمام الحكم بيد غير الإمام ولم يرجعوا إليه في الوقوف على الحكم حتى يتبيّن الحكم أو يمضى عملهم ، وأمّا قتلى صفّين ، فلم يعلم أنّه قتل من أصحاب علي ( عليه السلام ) متوارثين اشتبه التقدّم والتأخر والتقارن فيهما ، وأمّا ليلة الهرير فأكثر القتلى كانوا من عسكر معاوية . إلى هنا تمّ بيان حكم الشرط الثالث وإليك الشرط الرابع :
هامش
( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 2 ، من أبواب ميراث الغرقى ، الحديث 1 .
( 2 ) المغني : 6 / 354 .