فيجري عليهما أحكامهما إلّا أن يدل دليلٌ على خلافه ، أو تقتضيه روح الفقه الإسلامي ، فلا شكّ أنّه تجري الضابطة في باب الشهادة فيعامل معهما معاملة الواحد أو الاثنين حسب الضابطة ، كما أنّه يعامل معهما معاملة الوحدة في موضع النكاح مطلقاً ، وأمّا الأحكام والتكاليف ، فيعامل معهما معاملة المتعدّد مطلقاً ، فيجب في الطهارة غسل الأعضاء جميعاً ، وتجب الصلاة عليهما ، وأمّا نقض الطهارة فيمكن الفرق بين ما يحصل بالأعالي كالنوم ومسّ الميت ، وما يحصل بالأسافل ، ففي الأوّل يعامل معهما معاملة المتعدّد ، فلو نام واحداً ومسّ هو بالميت ينتقض وضوؤه دون الآخر بخلاف ما يحصل بالأسافل ، إلى غير ذلك من الأحكام التي يتوقف الإفتاء فيها على أعمال الذوق واصطياد الحكم من الأشباه والنظائر .
ثمّ إنّ المحقّق طرح في المقام إرثَ الحمل ، ودية الجنين ، وحكم المفقود في ضمن مسائل ونحن في غنى عن هذا لما تقدّم البحث عنها في صدر الكتاب .
بقيت هنا مسألة نشير إليها :
مسألة : إذا تعارف اثنان :
إذا تعارف اثنان ومات أحدهما ، يرث الباقي عن الميّت منهما ، ولا يكلّفان البيّنة ، وقال الشيخ : وأمّا الحميل ، فهو الذي يُجلب من بلاد الكفر ويسترق فإذا تعارف منهم اثنان أو جماعة بنسب ، يوجب بينهم الموارثة في شرع الإسلام فانّه يقبل قولهم في ذلك ويورثون على نسبهم ولا يطالبون بالبيّنة على ذلك على حال . ( « 1 » )
وذلك مقتضى قوله ( عليه السلام ) : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » ( « 2 » ) مضافاً
هامش
( 1 ) النهاية : 681 .
( 2 ) الوسائل : 16 ، الباب 3 من كتاب الاقرار ، الحديث 2 ، ومستدرك الوسائل : 16 ، الباب 2 من ذلك الكتاب ، الحديث 1 .