فلو ترك ذكراً وخنثى ، ويكون للذكر أربعة أسهم وللخنثى ثلاثة ، فالقسمة حينئذ من سبعة ، ولو كان معهما أُنثى ، فالتركة من تسعة ، للذكر أربعة وللخنثى ثلاثة وللأُنثى سهمان وهكذا .
وبهذا يتبيّن أنّه لا تصل النوبة إلى سائر الأقوال التي ذكرها الشيخ في الخلاف ، وقال :
والمعمول عليه أنّه يرجع إلى القرعة فيعمل بها .
وقال الشافعي : ننزله نحن بأسوإ حالتيه فنعطيه نصف المال لأنّه اليقين ، والباقي يكون موقوفاً حتى يتبيّن حاله . فإن بان أنّه ذكر أعطيناه ميراث الذكور ، وإن بان أنّه أُنثى ، فقد أخذ حقّه ، ونعطي الباقي العصبة وبه قال زيد بن ثابت .
وقال أبو حنيفة : نعطيه النصف يقيناً ، والباقي يدفع إلى عصبته .
وذهب قوم من الحجازيين وقوم من البصريين إلى أنّه يدفع إليه نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأُنثى ، فيعطى ثلاثة أرباع المال ، وبه قال أبو يوسف وجماعة من أهل الكوفة . ( « 1 » )
وأمّا إعطاء ثلاثة أرباع المال فهو مبني على كون الوارث واحداً وهو الخنثى ، فلو كان ذكراً يرث جميع المال ، وإن كان أُنثى يرث النصف فقط ، والنصف الآخر للعصبة حسب مذهبهم . فلو كان ذكراً فله أربعة أرباع ، ( أي جميع المال ) ولو كان أُنثى فله النصف أي ربعان ، فيؤخذ من سهم الذكر ربعان ، ومن سهم الأُنثى ربع واحد ، فيكون ثلاثة أرباع المال .
وعلى كلّ تقدير فمع ورود النص ، على هذا القول الأخير ، لا تصل النوبة لا إلى القرعة ولا إلى ما ذكره الشافعي ولا إلى ما ذكره أبو حنيفة مع ما فيهما من الضعف الواضح .
هامش
( 1 ) الخلاف : 2 ، كتاب الفرائض ، المسألة 116 .