ويظهر ذلك من قوله سبحانه : (
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها
) ( الروم / 21 ) أي من جنسكم أزواجاً ، وبذلك يعلم ضعف ما في بعض التفاسير من أنّ المراد كون هذه النفس مشتقّة منه خلقها من بعضها اغتراراً ، بما ورد في التوراة أو في بعض الروايات : أنّ اللّه خلق زوجة آدم من ضلع من أضلاعه .
ومضمون الرواية يناسب الفكرة اليهودية المبنية على الحط من مكانة المرأة بأنّ ضلعاً من آدم صار نفس المرأة ، ومن المعلوم في مذهب اليهود الحط من كرامة المرأة حتّى أنّهم يعاملون معها في أيّام العادة معاملة الموجود القذر الذي يجب أن يعيش منفصلًا عن أعضاء العائلة .
وقد روي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ما يكذب مضمون الرواية ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) : من أي شيء خلق اللّه حواء ؟ فقال ( عليه السلام ) : « أيّ شيء يقولون هذا الخلق » ؟ قلت : يقولون : إنّ اللّه خلقها من ضلع من أضلاع آدم . فقال : « كذبوا ، أكان اللّه يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه » ؟ فقلت : جعلت فداك يا بن رسول اللّه من أيّ شيء خلقها ؟ فقال : « أخبرني أبي عن آبائه قال : قال رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم : إنّ اللّه تبارك وتعالى قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه - وكلتا يديه يمين - فخلق منها آدم وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء » . رواه الصدوق عن عمرو بن أبي المقدام . ( « 1 » )
انتقلت هذه الفكرة من مستسلمة اليهود ، وربّما نقلوه عن ابن عباس .
أخرج السيوطي عنه في تفسير قوله : (
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
) قال : خلق حواء من قصيراء أضلاعه ، وأخرج عن مجاهد : حواء من قصيراء آدم وهو نائم ، وعن ابن عمر : خلقت حواء من خلف آدم الأيسر ، وعن الضحاك : خلق حواء من آدم
هامش
( 1 ) البرهان : 1 / 336 ، ونقله عن ابن بابويه أيضاً .