تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
إنّ شريحاً القاضي بينما هو في مجلس القضاء إذ أتته امرأة فقالت : أيّها القاضي ! اقض بيني وبين خصمي ، فقال لها : ومن خصمك ؟ قالت : أنت ، قال : أفرجوا لها ، فأفرجوا لها فدخلت ، فقال لها : وما ظلامتك ؟ فقالت : إنّ لي ما للرجال وما للنساء ، قال شريح : فإنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقضي على المبال ، قالت : فإنّي أبول منهما جميعاً ويسكنان معاً ، قال شريح : واللّه ما سمعت بأعجب من هذا ! قالت : أخبرك بما هو أعجب من هذا ؟ قال : وما هو ؟ قالت : جامعني زوجي فولدت منه ، وجامعت جاريتي فولدت منّي ، فضرب شريح إحدى يديه على الأُخرى متعجّباً ، ثمّ جاء إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقصّ عليه قصّة المرأة فسألها عن ذلك ، فقالت : هو كما ذكر . فقال لها : من زوجك ؟ قالت : فلان ، فبعث إليه فدعاه فقال : أتعرف المرأة ؟ قال : نعم هي زوجتي ، فسأله عمّا قالت ، فقال : هو كذلك . فقال ( عليه السلام ) له : لأنت أجرأ من راكب الأسد حيث تقدم عليها بهذه الحال ، ثمّ قال : يا قنبر أدخلها بيتاً مع امرأة تعد أضلاعها ، فقال زوجها : يا أمير المؤمنين لا آمن عليها رجلًا ولا أئتمن عليها امرأة ، فقال علي ( عليه السلام ) : عليّ بدينار الخصي - وكان من صالحي أهل الكوفة وكان يثق به - فقال له : يا دينار أدخلها بيتاً وعرّها من ثيابها ومرها أن تشد مئزراً وعدّ أضلاعها ، ففعل دينار ذلك فكان أضلاعها سبعة عشر : تسعة في اليمين وثمانية في اليسار ، فألبسها علي ( عليه السلام ) ثياب الرجال والقلنسوة والنعلين وألقى عليه الرداء وألحقه بالرجال ، فقال زوجها : يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ابنة عمّي وقد ولدت منّي تلحقها بالرجال ؟ فقال : إنّي حكمت عليها بحكم اللّه ، إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق حواء من ضلع آدم الأيسر الأقصى وأضلاع الرجال تنقص وأضلاع النساء تمام » . ورواه المفيد في ( إرشاده ) عن الحسن بن علي العبدي ، عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نحوه . ( « 1 » )
هامش
( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 2 ، من أبواب ميراث الخنثى ، الحديث 5 .