ذكرنا في بحوثنا الرجالية أنّ هناك تعابير في حقّ كثير من الرواة يستفاد منها التوثيق جليّاً ولا يلزم أن يصرّح بالتوثيق بالدلالة المطابقية ، ولذلك أدخلنا كثيراً من الممدوحين في عدد الموثوقين ، وأيضاً في طريقه : غياث بن كلوب ، فقد قال الشيخ في العدّة : إنّ الأصحاب عملوا برواياته .
وأمّا العلامة الثالثة : فلم نجد شيئاً صريحاً فيه ، إلّا ما يلي :
1 - « فإن خرج منهما سواء فمن حيث ينبعث » . ( « 1 » )
2 - فإن خرج منهما جميعاً ؟ قال : « فمن أيّهما استدر » قيل : فإن استدرّا جميعاً ؟ قال : « فمن أبعدهما » . ( « 2 » )
وفي دلالتهما نظر ، أمّا الأوّل فانّه ظاهر في أنّ العلامة وجود الثوران والقوّة والكثرة ، لا ما ينقطع أخيراً ، والعجب أنّهم لم يذكروه علامة ، وأمّا الثاني ، فلأنّ الدلالة مبنية على أنّ المعنى هو أبعدهما زماناً ، وليس هو إلّا الذي ينقطع أخيراً بعد فرض تساويهما في الابتداء ، ولكن يمكن أن يكون المراد أبعدهما مكاناً فيتّحد في المضمون مع قوله : فمن حيث ينبعث . نعم حكي عن بعض النسخ « ينبت » مكان « ينبعث » فعندئذ يكون بمعنى المنقطع أخيراً ، ولأجل عدم وضوح الدليل نرى أنّ سيّدنا الأُستاذ يحتاط في الصورة الثالثة . قال : الثالث : قيل تأخّر الانقطاع من أحد الفرجين دائماً أو غالباً مع فقد الأمارة الثانية ، وفيه إشكال لا يترك الاحتياط بالتصالح مع فقد سائر الأمارات . ( « 3 » )
ولأجل ذلك جعل القاضي العلامة الانقطاع أوّلًا . ( « 4 » ) وحكى عن الإسكافي
هامش
( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 2 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ، الحديث 1 .
( 2 ) المصدر نفسه : الباب 1 ، الحديث 4 .
( 3 ) تحرير الوسيلة : 2 ، كتاب المواريث ، في ميراث الخنثى ، المسألة 2 .
( 4 ) المهذّب : 2 / 171 .