ثمّ نقل فتاوى أُخرى يليق أن تمنع السماء بها ماءها ، وتحبس الأرض بركاتها كما قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) في فتوى أبي حنيفة : عندما طبّق النبوي المعروف : الخراج بالضمان على المغصوب ، فأفتى أنّ الغاصب غير ضامن للمنافع التي استوفاها ، لأنّها في مقابل ضمانه للعين ، فقال الإمام مثل تلك الكلمة . ( « 1 » )
وإن كنت في شكّ من شذوذ هذه الفتاوى فاستمع لما يلي :
وقال الحسن ابن سيرين : يلحق الوطي إذا أُقيم عليه الحدّ ويرثه .
وقال إبراهيم : يلحقه إذا جلد الحدّ أو ملك الموطوءة .
وقال إسحاق : يلحقه ، وذكر عن عروة وسليمان بن يسار نحوه .
وروى علي بن عاصم عن أبي حنيفة أنّه قال : لا أرى بأساً إذا زنى الرجل بالمرأة فحملت منه أن يتزوّجها مع حملها ويستر عليها ، والولد ولد له . ( « 2 » )
ويدلّ على عدم إرثه من الأب ، ما يلي :
1 - صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : « أيّما رجل وقع على وليدة قوم حراماً ثمّ اشتراها فادّعى ولدها فانّه لا يورث منه شيء ، فإنّ رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، ولا يورث ولد الزنا إلّا رجل يدّعي ابن وليدته » . ( « 3 » )
ومراده من الجملة الأخيرة أنّ صاحب الفراش يرث لا الزاني ، وكنّى عن صاحب الفراش بقوله : يدّعي ابن وليدته .
2 - خبر يحيى عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في رجل وقع على وليدة حراماً ، ثمّ اشتراها فادّعى ابنها ، قال : فقال : « لا يورث منه ، فانّ رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، ولا يورث ولد الزنا إلّا رجل يدّعي ابن وليدته » . ( « 4 » )
والمنقول في الجواهر : « ولا يرث ولد الزنا » مكان « ولا يورث » وهو أوضح .
هامش
( 1 ) الوسائل : 13 ، الباب 17 من أبواب أحكام الإجارة .
( 2 ) المغني : 6 / 315 .
( 3 ) الوسائل : 17 ، الباب 8 من أبواب ميراث ولد الملاعنة وما أشبهه . الحديث 1 ، 4 .
( 4 ) الوسائل : 17 ، الباب 8 من أبواب ميراث ولد الملاعنة وما أشبهه . الحديث 1 ، 4 .