في ميراث ولد الزنا
الزنا إمّا من الطرفين أو من طرف واحد ، وعلى كل تقدير ، فإمّا أن يكون للمرأة الموطوءة فراش أو لا ، فالكلام فيما إذا كان الزنا من الطرفين ، فنقول : فيه قولان بين علمائنا :
1 - لا يرث أحد الزانيين ولد الزنا ، ولا أحداً من أقاربهما ولا يرثهم هو ، لعدم النسب شرعاً ، وإنّما يرثه ولده ، وزوجه أو زوجته ، فإن فقدوا فميراثه للإمام .
2 - إنّ ميراثه لأُمّه ، ومن يتقرّب بها ، وبعبارة أُخرى إرثه كإرث ولد الملاعنة ، والأوّل عليه معظم الأصحاب ، وروي الثاني عن يونس وأبي علي والصدوق ، وأبي الصلاح الحلبي ، قال الأخير : وولد الزنا يرث أُمّه ، ومن يتعلّق بنسبها ، ويرثونه ولا يرث الفحل ومن يتعلّق بنسبه ولا يرثونه . ( « 1 » )
وبالمذهبين صرّح الشيخ في الخلاف وقال : الظاهر من أصحابنا أنّ ولد الزنا لا يرث أُمّه ولا ترثه أُمّه ولا أحد من جهتها ، وقد ذهب قوم من أصحابنا إلى أنّ ميراثه مثل ميراث ولد الملاعنة . ( « 2 » )
وأمّا المشهور بين أهل السنّة فهو الثاني . قال ابن قدامة : والحكم في ميراث ولد الزنا في جميع ما ذكرنا كالحكم في ولد الملاعنة - إلى أن قال : - إلّا أنّ الحسن بن صالح قال : عصبة ولد الزنا سائر المسلمين ، لأنّ أُمّه ليست فراشاً « بخلاف ولد الملاعنة » .
هامش
( 1 ) الكافي : 377 .
( 2 ) الخلاف : 2 ، كتاب الفرائض ، المسألة 114 .