قال الشيخ في الاستبصار في الجمع بينهما :
لا تنافي بين هذه الأخبار والأخبار الأُول ، لأنّ ثبوت الموارثة بينهم إنّما يكون إذا أقرّ بالولد بعد انقضاء الملاعنة ، إذ عند ذلك تبعد التهمة من المرأة وتقوى صحّة نسبه ، فيرث أخواله ويرثونه ، والأخبار الأخيرة متناولة لمن لم يقرّ والده به بعد الملاعنة ، فإنّ عند ذلك التهمة باقية ، فلا تثبت الموارثة بل يرثونه ولا يرثهم ، لأنّه لم يصح نسبه . ( « 1 » )
وحصيلة الكلام ، أنّه لا شكّ أنّ ولد الملاعنة يرث الأُمّ وأولادها ، وإنّما الكلام في أنّه يرث أقارب أُمّه أو لا ؟ فالروايات فيه على أصناف :
1 - ما دلّ على أنّه يرث أخواله . ( « 2 » )
2 - ما دلّ على أنّه يرث أخواله ولكن سبق في كلام الراوي أنّ الأب أكذب نفسه ولم يكن القيد موجوداً في كلام الإمام . ( « 3 » )
3 - أنّه لا يرث أخواله . ( « 4 » )
4 - أنّ الأب إذا لم يدّعه لا يرث أخواله ( « 5 » ) بمعنى أنّه إذا لم يكذب نفسه لا يرث الولد أخواله ، فيكون مفهومه إرثه إذا أكذب نفسه .
وصناعة الاجتهاد تقتضي تقييد الأوّل بصورة التكذيب أي القيد الموجود في الصنف الرابع وحمل الثالث على صورة عدم التكذيب ، ولكن الأصحاب بما أنّهم أعرضوا عن الصنف الرابع كما أعرضوا عن الصنف الثالث فالمتعيّن هو العمل بالأوّل والثاني ، وقد عرفت أنّ كلام الإمام في الصنف الثاني خال عن القيد ، مضافاً إلى أنّه مطابق للكتاب .
هامش
( 1 ) الاستبصار : 4 / 181 .
( 2 ) الوسائل : 17 ، الباب 4 من أبواب ميراث ولد الملاعنة ، الحديث 1 ، والباب 1 ، الحديث 8 .
( 3 ) المصدر نفسه : الحديث 2 و 3 .
( 4 ) المصدر نفسه : الحديث 4 .
( 5 ) المصدر نفسه : الحديث 5 و 6 و 7 .