تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
إلى ذوي الأرحام ، لأنّ هذه مسألة اجتهادية ، فإذا بطلت إحدى الجهتين ثبتت الأُخرى . ومنهم من قال : هذا لا يجوز لأنّه حقّ لجميع المسلمين ، فلا يجوز دفعه إلى ذوي الأرحام ، لكن يفعل به ما يفعل بزكاة الأموال الظاهرة ، والإنسان بالخيار بين أن يسلّمه إلى الإمام الجائر ، وبين أن يضعه في مصالح المسلمين ، وبين أن يحفظه حتى يظهر إمام عادل كذلك هاهنا . ( « 1 » ) أمّا القول الأوّل فقد استدل عليه في الخلاف بأنّه كسائر أمواله التي يستحقّها ، ولكنّه غير واضح ، فإن أراد به أنّه كأمواله الشخصية التي يستحصلها عن طريق الكسب فهو قياس مع الفارق لأنّ المفروض أنّ الأنفال ليس من أموالها الشخصية المتعلّقة به بما هو إنسان ، وإنّما هو من أمواله بما أنّه إمام كما ورد في بعض الروايات : روى أبو علي بن راشد ، قال : قلت لأبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) : إنّا نؤتى بالشيء فيقال : هذا كان لأبي جعفر ( عليه السلام ) عندنا فكيف نصنع ؟ فقال : « ما كان لأبي ( عليه السلام ) بسبب الإمامة فهو لي ، وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب اللّه وسنّة نبيّه » . ( « 2 » ) فعلى ذلك فيجب ردّه إلى من يقوم بأمر الإمامة أو من يحمل مسؤولية الإمام في عصر الغيبة وليس هو إلّا الفقيه الجامع للشرائط . وبذلك يظهر ضعف التخيير الموجود في كلام العلّامة وانحصر الطريق في صرفه في موارد حسب ما يرشدنا إليه الدليل ، أضف إلى ذلك أنّ الحفظ مع طول الغيبة وهجوم الفتن في كلّ زمان أمر صعب بل محال ، ومثل هذه النظرية كنظرية الالقاء في البحر أو الدفن في التراب ، ليست في شأن الفقيه الواعي كالشيخ
هامش
( 1 ) الخلاف : 2 ، كتاب الفرائض ، المسألة 15 . ما ذا يريد الشافعي من ذوي الأرحام بعد كون المفروض انّه لا وارث له ؟ ( 2 ) الوسائل : 6 ، الباب 2 من أبواب الأنفال ، الحديث 6 .