الإشعار بأنّ المأخوذ بحقّ الإمامة ليس مالًا شخصياً له بل يتعلّق بشخصية الإمام المتمثّلة في تدبير أُمور المسلمين ولأجل ذلك نرى أنّ ابن زهرة وابن إدريس قالا : إذا مات الإمام انتقل الميراث إلى الإمام لا إلى غيره من ورثته .
وعلى كل تقدير فالعمل على الأكثر عدداً والأوضح دلالة والمتفق عليه بين الأصحاب من الروايات وهي الطائفة الأُولى .
الثالث : ما هو مصرفه مع حضور الإمام :
قد عرفت أنّ المفيد في المقنعة والشيخ في النهاية قالا بأنّ الإمام علي ( عليه السلام ) صرفه في موارد خاصّة ، وقد اعتمدا في ذلك على الروايات التالية :
ما رواه خلاد السندي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « كان علي ( عليه السلام ) يقول في الرجل يموت ، ويترك مالًا وليس له أحد : اعط المال همشاريجه » . ( « 1 » )
والمراد من هذا اللفظ « همشاريج » إمّا الأخ من الرضاعة أو الأُخت منها أو أهل بلده والثاني أقرب واللفظ معرّب « همشهرى » ويقصد المواطنون ، ففي بعض الروايات ، قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : « تدفع إلى المساكين » . ( « 2 » )
إذا كان المال للإمام فله الخيار يصرفه حيث يرى فيه مصلحة ، ولعلّ المصلحة كانت يومذاك في الدفع إلى الرضيع أو المواطن ، أو بشرط الفقر كما في عبارة المقنعة - وسيوافيك الكلام في هذه الروايات - هذا كلّه مع حضور الإمام ، وأمّا الكلام في عصر الغيبة فهذا الذي نبحثه فيما يلي .
هامش
( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 4 ، من أبواب ولاء ضمان الجريرة ، الحديث 1 وبهذا المضمون الحديث 2 و 3 و 4 ، والباب 5 الحديث 2 .
( 2 ) المصدر نفسه ، الباب 4 ، الحديث 7 .