تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

العنوان الرابع : إرثه لمن عليه جريرته :

وقد ورد في غير واحد هذا العنوان ويحاول الإمام بهذا التعبير أن يستدل على أنّ الميراث للإمام لأنّه المؤدّي لجريرته فيكون هو الوارث ، فمن عليه الغرم ، فله الغنم ، ففي رواية عمّار بن أبي الأحوص قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن السائبة ، فقال : « انظروا في القرآن ، فما كان فيه (
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ *
) فتلك يا عمّار : السائبة التي لا ولاء لأحد عليها إلّا اللّه ، فما كان ولاؤه للّه فهو لرسول اللّه صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم ، وما كان ولاؤه لرسول اللّه صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم فإنّ ولاءه للإمام وجنايته على الإمام وميراثه له » ( « 1 » ) وفي رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : قلت له : مكاتب اشترى نفسه وخلّف مالًا قيمته مائة ألف ، ولا وارث له ؟ قال : « يرثه من يلي جريرته » ، قال : قلت : من الضامن لجريرته ؟ قال : « الضامن لجرائر المسلمين » . ( « 2 » ) وهذه الروايات المتضافرة تدل على ما يقول به علماؤنا . نعم هناك روايات ربّما توهم خلاف ما ذكرنا . وإليك بيانها : 1 - روى معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : من أعتق سائبة فليتوال ( « 3 » ) من شاء ، وعلى من والى جريرته وله ميراثه ، فإن سكت ( أي لم يتوال أحداً ) حتى يموت أُخذ ميراثه فجعل في بيت مال المسلمين إذا لم يكن له ولي . ( « 4 » ) أقول : لعلّ الداعي إلى هذا النوع من التعبير - مع أنّه مال الإمام - هو
هامش
( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ، الحديث 6 و 7 . ( 2 ) الوسائل : 17 ، الباب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ، الحديث 6 و 7 . ( 3 ) الظاهر أنّ الضمير يرجع إلى السائبة لا إلى الموصول ، لأنّ السائبة ممّن برأ المعتِق عن جريرته ، وعند ذلك للسائبة أن يتوالى من شاء . ( 4 ) المصدر نفسه : الحديث 9 وبهذا المضمون ، الحديث 5 ، 8 و 9 من الباب 4 من أبواب ضمان الجريرة والإمامة .