يلاحظ عليه : بأنّ الموضوع هو موته في مرضه مع بقاء زوجته ، لا موته في مرضه مع انعدام الموضوع ( الزوجة ) قبل موته ، وبذلك يظهر وجه عدم الحرمان ، وذلك لأنّ الحكم على خلاف الأُصول فيقتصر فيه على مورده وهو موته قبل الدخول على نحو السالبة بانتفاء المحمول لا على نحو السالبة بانتفاء الموضوع .
هذان هما الوجهان اللّذان يمكن أن يقعا علّة لكلا الحكمين ، والحقّ التفصيل بين كون الدخول شرط اللزوم أو شرط الصحّة ، فعلى الأوّل كان العقد صحيحاً وماتت الزوجة عن عقد متزلزل ، والإرث ليس من عوارض العقد اللازم بشهادة أنّ الزوج يرث من زوجته البرصاء والقرناء وغيرهما مع أنّه يكون له عليها حقّ الفسخ .
غاية الأمر إذا مات تنقلب الصحّة إلى البطلان ولا يصل إلى مرتبة اللزوم ، وبما أنّ النص وارد في موت الزوج في مرضه قبل الدخول في حياة الزوجة نكتفي به ويكون المرجع في غيره مقتضى القواعد الأوّلية وقد علمت أنّ مقتضاها هو الإرث ، وإذا ماتت يبقى العقد على صحّته ويرثها الزوج لعدم الدليل على انقلابه إلى البطلان .
وأمّا لو قلنا بأنّ الدخول شرط الصحّة سواء كان بنفسه أو بكشفه عن حصول عنوان التعقيب للعقد فموت واحد من الزوجين كاشف عن عدم تحقّق شرط الصحّة ، فيكون العقد باطلًا ، وموت الزوج عن عقد باطل لا يوجب الإرث .
وربما تؤيّد الصحّة بأنّ المنع عن الإرث لأجل مقابلة المريض بضدّ قصده من الإضرار بالورثة ، بإدخال الزوجة عليهم وهو مختصّ بصورة موت الزوج لا الزوجة .
ولكنّه لم يثبت بعد ، بل ربّما يكون تزويج المريض لأجل التمريض .
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 341
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٤١