تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
قلنا بأنّ العقد لازم أو قلنا بأنّه جائز ولكن لم يصدر أيّ فسخ ، والجهة الأُولى راجعة إلى كتاب النكاح ، فقد قلنا هناك بأنّ العقد لازم إذا كان العاقد وليّاً ، والجهة الثانية راجعة إلى المقام ، وحكم المسألة مشهور بين الفقهاء ، حتى أنّ من قال بالخيار ، قال بالميراث إذا لم يفسخ ، لأنّ تزلزل عقد الصبية ليس بأشدّ من تزلزل المطلّقة الرجعية مع أنّها ترث إذا مات الزوج في العدّة ، وتدل على ذلك صحيحة الحلبي قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : الغلام له عشر سنين ، فيزوّجه أبوه في صغره ، أيجوز طلاقه وهو ابن عشر سنين ؟ قال : فقال : « أمّا تزويجه فهو صحيح ، وأمّا طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته ، حتى يدرك فيعلم أنّه كان قد طلّق فإن أقرّ بذلك وأمضاه ، فهي واحدة بائنة وهو خاطب من الخطاب ، وإن أنكر ذلك وأبى أن يمضيه فهي امرأته » ، قلت : فإن ماتت أو مات ؟ قال : « يوقف الميراث حتى يدرك أيّهما بقي ، ثمّ يحلف باللّه ، ما دعاه إلى أخذ الميراث إلّا الرضا بالنكاح ، ويدفع إليه الميراث » . ( « 1 » ) أمّا فقه الحديث ، فالطلاق كان من الصبي فضوليّاً بمعنى غير جامع الشرائط وهو البلوغ ، ولأجل ذلك يكفي رضاه بعد البلوغ . وأمّا حلفه باللّه ما دعاه إلى أخذ الميراث إلّا الرضا بالنكاح ، فهو من أدلّة كون العقد خيارياً ، ومن قال بعدم الخيار له فهو لا يعمل بالذيل . وعلى كلّ تقدير فهو نصّ في المورد . نعم روى عباد بن كثير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : قال : سألته عن رجل زوّج ابناً له مدركاً من يتيمة في حجره ؟ قال : « ترثه إن مات ولا يرثها ، لأنّ لها الخيار ، ولا خيار عليها » . ( « 2 » ) إنّ عدم إرث الزوج لأجل كون العقد من جانب
هامش
( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 11 ، من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 4 - 2 ، صدر الحديث الأوّل مطلق ، وذيله ظاهر فيما إذا كان الزوجان صغيرين ، لا أحدهما صغيراً والآخر كبيراً ، فربما يصلح لأن يكون دليلًا للصورة الثانية . ( 2 ) الوسائل : 17 ، الباب 11 ، من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 4 - 2 ، صدر الحديث الأوّل مطلق ، وذيله ظاهر فيما إذا كان الزوجان صغيرين ، لا أحدهما صغيراً والآخر كبيراً ، فربما يصلح لأن يكون دليلًا للصورة الثانية .