بعد رجوعها إلى بذلها ، ينقلب رجعياً .
وإن فسّر بانقطاع العصمة ، وعدمها الذي يترتب على الأوّل عدم جواز الرجوع وعدم وجوب النفقة ، والسكنى وجواز العقد على الأُخت كما يترتب على الثاني خلاف هذه الأُمور ، فالطلاق بعدُ خلعيّ لانقطاع العصمة ، غاية الأمر بعد رجوع المرأة إلى بذلها جاز له الرجوع مع بقاء سائر الأحكام على حالها ، غاية الأمر ورود التخصيص على واحد من الأحكام وانقلاب عدم جواز الرجوع إلى جواز الرجوع من دون أن تنقلب الماهية . هذان هما الوجهان اللذان يصحّ أن يقعا دليلًا على القولين .
ويمكن أن يقال : إنّ أظهر الخواص للطلاق الرجعي هو جواز الرجوع ، وأظهره للخلعي هو عدم جواز الرجوع ، فإذا ارتفع أظهر الخواص يستكشف كونه منزلًا منزلة الرجعي ، فالتعبّد بكونه خلعياً مع جواز الرجوع أشبه في نظر العرف بالجمع بين المختلفين ، فلأجل ذلك فالظاهر انقلابه إلى الرجعي ، ويؤيد ذلك قوله : « لأنّ العصمة قد انقطعت فيما بينهنّ وبين أزواجهنّ من ساعتهنّ فلا رجعة لأزواجهنّ ولا ميراث بينهنّ » ( « 1 » ) فكان عدم جواز الرجوع رمز انقطاع العصمة وينعكس إلى بقاء العصمة أو عودها إذا جاز الرجوع .
نعم لو كانت الأدلّة الاجتهادية قاصرة فاستصحاب كون الطلاق خلعياً أو المرأة مختلعة يلحقها بالخلعي ، ولكن الظاهر عدم قصورها ، وقد استوفينا حقّ المسألة في كتاب الطلاق ، فلاحظ .
* * *
هامش
( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 13 ، من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 6 .